بعضهم إلى أنها في إسكان البوائن خاصة. ويأتي على مذهب من لا يرى للمبتوتة سكنى أنها في غير البوائن. والقول بأنها في البوائن خاصة أحسن لقوله تعالى بعد هذا: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} فلم يوجب لهن نفقة إلا مع الحمل، وهذا لا يتصور في غير البائن لأن الإجماع منعقد على أن لها النفقة كانت حاملًا أو غير حامل. فإن قيل: وكيف ذلك ولم يتقدم لهن في السورة ذكر وإنما تقدم ذكر اللواتي ل يبن بدليل قوله تعالى: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} ففي ذلك جوابان:
أحدهما: وإن لم يتقدم لهن في السورة ذكر فقد تقدم لهن في سورة البقرة وهو قوله عز وجل: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة: 230] فيعاد قوله: {أسكنوهن} على تلك الحالة لأن القرآن كله كسورة واحدة في رد بعضه إلى بعض، وتفسير بعضه ببعض.
والثاني: أن تقول قد تقدم لهن في السورة ذكر لأن قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} عام فيمن لم تتطلق وفيمن طلقت طلقتين وبقيت فيها طلقة لأنها بالطلقة الواحدة للسنة. فرجع قوله: {أسكنوهن} الآية إليها دون من سواها ممن عمه عموم اللفظ. وعلى القول بأن المأمور بإسكانهن البوائن يكون قوله: {وإن كن أولات حمل} في البوائن أيضًا فيكون قد أوجب لهن النفقة إذا كن حوامل. ويؤيد هذا حديث فاطمة بنت قيس، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس لك عليه نفقة ) )وقد كان طلقها ثلاثًا. فيأتي على هذا أن البائنة لها السكنى ولا نفقة لها، وهو قول مالك رحمه الله تعالى وجميع أصحابه. وفي المسألة قولان سوى ذلك: أحدهما: