مقصورة على الزوج وزوجته، وإنما تشمل أيضا العلاقة بين عموم النساء والرجال داخل الأسرة المسلمة الواحدة والمجتمع المسلم، الأب قوام على المرأة في بيته زوجة أو بنتا أو أما أو أختا وعلى كل أنثى معه لا عائل لها سواه، وكذلك كل رجل في وضع هذا الأب أخا كان أو عما أو جدا ..
والتعبير بصيغة: {قَوَّامُونَ} يفيد المبالغة في القيام الشاق المتعب, أي: إن القوامة في هذه الآية معناها السعي في مصالح النساء وتوفير حاجاتهن، والتعب من أجلهن فيما لم يخلقن له وما ليس لهن به طاقة، بعيدا عن التسلط والتحكم والاستعباد وكتم الأنفاس. ومن ثم تبدو الحكمة الإلهية في توزيع المسؤوليات ومجالات الكدح اليومي بين الرجل والمرأة في الأسرة السوية كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم) ، وقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الأحزاب 33، أي: للعمل والإنتاج وتربية الأبناء ورعاية الأسرة، بما لا يمنع من المساهمة في تنمية المجتمع وتحقيق مصالحه والدفاع عنه، وليس كما يفهمه المتحاملون على الإسلام من دعوة إلى سجن المرأة ومصادرة حريتها.
كما أن للقوامة معنى تنظيميا لا غنى عنه في مؤسسة الأسرة المسلمة، ولا في غيرها من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، معنى قياديا يناسب استعدادات كل من الزوج والزوجة ويراعي الوظائف المنوطة بهما، والأعباء التي يتحملانها، والخصائص التي يتميزان بها؛ ولئن كانت القيادة نظاما فطريا وتصرفا غرزيا سليقيا لدى الكائنات الحية طائرة كانت أو زاحفة أو دابة، كما يبدو في تحرك أسراب الطيور والنمل والنحل وقطعان الحيوانات أليفة وغير أليفة، فإنها في الأسرة المسلمة قيادة واعية عادلة ومسؤولة، لا تغمط حقا ولا تصادر رأيا ولا تستأثر بقرار، لأن الزوج السوي فيها يمارس قوامته مع الزوجة لا فوقها ولا دونها، وذلك أرقى ما عرفه فن القيادة في نظريات الفلسفة الإدارية المعاصرة، ويتميز عنها المنهج الإسلامي بخلفيته الإيمانية التي تمتد بالمرء إلى حساب الآخرة، وكفاه فضلا وبركة وفاعلية أنه من الحق عز وجل {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} طه 50.
إن الله تعالى قد زود المرأة والرجل بالقدرات والخصائص التي تؤهل كلا منهما للقيام بدوره في بناء الأسرة ورعايتها وتنميتها، زود المرأة بالتكوين الجسدي والنفسي والعاطفي الذي تلبي به تلقائيا حاجات الأسرة إنجابا وحضانة ورعاية وحماية وشدة حرص على سلامتها واستمرارها ونمائها مهما لاقت في سبيل ذلك من مشقة وعنت. كما أعطى الرجل من القوة والصلابة والخشونة والغيرة على الأسرة والأرض والعرض ما به يبادر تلقائيا وبقوة إلى توفير حاجات الأسرة من الطعام والشراب