فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 326

الإيمان قمة القسط والعدل والكفر حضيض الجور والظلم

الآيات 131 - 137

قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) }

الناس صنفان: صنف غافل متغافل يرى ملكوت السماوات والأرض بعينه ولا يراه بقلبه وعقله، ويسمع الذكر بأذنه ولا يتدبره بجنانه، يبصر الخلق يُتخطَّفون من حوله صغارا وكبارا فلا يتعظ، والعروش تتهاوى كل آن فلا يستيقظ ولا يسترشد، قال عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من صاحب غفلة وقرين سوء وزوج مُؤْذٍ) .

وصنف يَقِظ عارف قدره، موقن بأنه مجرد هباءة في بحر من الكائنات، لوجوده غاية هي العبادة، ولقدرته حد أقصى أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولعاقبته مآل لا يخرج عن كونه جنة أو نارا. ينظر إلى السماوات والأرض فيكتشف ضعفه وعجزه وحاجته وقلة حيلته، ويتأمل كتاب ربه المنشور وقد انبسط واسعا موسوعا فتنجلي له آيات كتابه المسطور، تغمر قلبه بالنور وتشحن وجدانه بالإشراق، وتشعره بالاضطرار إلى ربه ... فما هو إلا ذرة في ملكه أو أقل، بيده بقاؤها وفناؤها، له أن لا يخلقها فلا تكون، وأن يفنيها فتندثر، وأن ينميها فتزدهي وتجوب الآفاق وتزدهر، في عبادة سرمدية تسع الكون وما حوى إنسا وجنا وخلقا مما لا يعلمون، وطمأنينة سجود أبدي بين يدي رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت