فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 326

أدِّ الحقوقَ فكما تدين تدان

الآيات 7 - 10

قال الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } سورة النساء

يواصل الوحي الكريم في آيات هذه الحلقة معالجة صنف من أصناف الاستضعاف في المجتمع البشري خاص بالمواريث، ممهدا لبيان فقهه وأحكامه، في نصوص محكمة لا يطالها التحريف والتشويه والتأويل، تتم بها الحجة للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وتعصم بها حقوقهم فيما يترك آباؤهم وأمهاتهم وسائر أقاربهم، ويوضع بها للإسلام منهج مثالي للعدل والتناصف وتمتين أواصر الأخوة والوحدة، بعد أن كانت البشرية قبله غارقة في التظالم وغمط الحقوق والتحاكم لمنطق القوة والقهر، منهج لم تعرفه الديانات والأعراف والتقاليد والقوانين السابقة، ولم ترق رقيَّه القوانين البشرية اللاحقة.

ذلك أن تشريعات اليهود التي ينسبونها لدينهم لا تجعل للأنثى أما أو زوجة أو بنتا أو أختا نصيبا من ميراث المتوفَّى إذا كان له ولد ذكر, وإن كان له أولاد ذكور وإناث كانت التركة من حق الذكور وحدهم, والأم عندهم لا ترث ابنَها ولا بنتها, والزوجة لا ترث زوجها فإن ماتت ورثها زوجها وحده.

أما المسيحيون فلخلو الإنجيل من تشريعات للمواريث اتبعوا ما كان العمل به جاريا عند اليهود واقتبسوا من تشريعات القانون الروماني بعض أحكامه.

وكان نظام الميراث عند قدماء اليونان والرومان أن يستخلف المتوفى من أبنائه أو من غيرهم وصيا يكون رئيسا على الأسرة يملكها ويملك أموالها. وكذلك الشأن تقريبا كان لدى الفينيقيين والكلدانيين والآراميين وغيرهم من الأمم الشرقية التي كان الابن البكر في الأسرة يحل محل أبيه.

أما في الجاهلية العربية فلم يكونوا يورثون إلا الذكور الكبار القادرين على حمل السيف والدفاع عن القبيلة، أبناء أو إخوة أو أعماما أو أبناء عم، أو ملحقين بالحلف والتبني، والزوجات عندهم يورَثن ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت