فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 326

العلاقات الإنسانية العامة في ضوء عقيدة التوحيد

قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) } النساء

إن الإنسان يشترك مع الكائنات الحية في كثير من الأعضاء الجسدية الظاهرة والباطنة، وفي كثير من الصفات الحيوية نوما ويقظة وفرحا وحزنا وغضبا ورضا، وأكلا وشربا واستمتاعا، ولكنه يتميز عنها في مجال قدرته على ترشيد تصرفاته وتمييز أساليب تعامله مع نفسه ومع غيره، حكمة وتعقلا وتدبيرا واعتبارا للنتائج واستفادة من التجارب، وممارسة للأعمال والأفعال حسنا وقبحا ومقاصد ونوايا.

ولئن كانت التقاليد والأعراف البشرية ومختلف الاجتهادات الفكرية الدينية والفلسفية قد حاولت بناء منظومات أخلاق تضبط هذه التصرفات البشرية وترشدها بما يضمن سلوكا سويا يكرس أمَنَةً للناس وحسنَ معاملة ويشيع خيرا وحقا وجمالا في المجتمع الإنساني، فقد أثبتت التجربة والمتابعة العلمية لهذه المحاولات فشلها وعجزها عن بناء منهج أخلاق إنسانية راقية أو علاقات اجتماعية متكاملة أو مجتمع سوي رشيد، وأصبحت الحياة بذلك مجالا خصبا للخوف والفوضى وغرائز اللذة والعدوان والنفعية الجافة المقيتة. ولعل أخطر ما ارتكبته هذه المحاولات هو تجاهلها للفطرة وقانونها في الصفاء والسواء الأصيلين اللذَيْن خلق الإنسان عليهما وبيَّنَهُما قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين 4، وما رواه صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى أنه قال: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت