فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 326

القسم الأول

العلاقات الإنسانية في منهج الإسلام:

لا استضعاف ولا استبداد ولا طغيان

الآيات 1 - 43

وحدة الجنس البشري واستشعار أعلى مقامات التدين:

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

-الآية 1 -

قال الله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } سورة النساء

لم يكن القرآن الكريم ينزل في فراغ من المجتمع، ولا كان يخاطب فراغا من العقول والتصورات، بل كان ينزل على بِيئة مفعمة بركام من الأهواء والجهالات والأعراف والتقاليد، والأنظمة الظالمة التي اتخذت شكل أديان، والمناهج المنحرفة المنبثقة من عقلية الأثرة والاستقواء والتسلط واستضعاف الغير. لذلك دأب الوحي الكريم على أن يخوض في كل عصر معركة رشيدة مزدوجة الهدف والوسيلة هدما وبناء، اكتساحا لواقع قائم على الباطل يهدمه ويطهر منه القلوب والعقول والمجتمع، ليؤسس على أنقاضه نموذجه القائم على العدل المفضي إلى سعادة الدنيا والآخرة، ويبني منهجه الرباني الذي ارتضاه رب الناس للناس، قال الحق سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة 3؛ وكان من الحكمة والموضوعية للانتصار في معركة الهدم والبناء هذه، أن يبدأ بالإنسان في صميم معرفته بنفسه وتصوره لعلاقته بربه، وعلاقته بالكون من حوله خلائق وأناسي كثيرا، ثم من خلال هذه المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت