والتاليتان في تقرير فروع الأحكام وتفصيلها، على ما بين أربعها جميعا من تناسق وتلاحم وتغطية للمرحلة المدنية وعناء بنائها وتشييدها للأمة الإسلامية، بدءا بسورة البقرة وهي أول ما نزل فيها، وختما بسورة المائدة وهي آخر ما نزل من السور كما في حديث الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال:"آخر سورة أنزلت سورة المائدة" [[1] ]. وحديث جُبَيْر بن نُفَيْر قال:"دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فقالت: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: قلت نعم، قالت: فإنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه" [[2] ].
وبعد، فهذا غيض من فيض هذه السورة الكريمة، التي بينت الحقوق والواجبات، وحرضت على التمسك بها والاستعصام بها، وحرمت الاستضعاف ممارسة وتقبلا، والظلم ارتكابا له وقبولا به وركونا إليه، والوهن في مواجهته أو ممالأته أو المساعدة عليه، وليس للمؤمن حجة بعد هذا البيان إلا أن يكون من {الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} النساء 98/ 99.
(1) - الترمذي/ حسن غريب
(2) - نيل الأوطار/ رجاله رجال الصحيح.