فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 326

نصرة المستضعفين جهاد في سبيل الله

الآيات 71 - 76

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) }

تكتسب جميع الأعمال قيمتها من سمو مقاصدها وعلو غاياتها ونبل أهدافها، إلا أن ذلك كله عند المسلم لا يتم إلا بأن يجمع إلى شرف الدنيا وخيرها شرف الآخرة ونعيمها، ولا مقصد أعلى وأعز وأشرف في هذا المجال من إنقاذ الإنسان في الدنيا من ظلمي الشرك والاستضعاف، وفي الآخرة من غضب الله وعذابه. تلك مهمة الأنبياء والرسل عبر الأجيال، من نوح وإبراهيم عليهما السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، لا سيما وقد جرت سنة المستكبرين في الأرض أن يحتقروا المستضعفين ويستعبدوهم ويكفروهم، ويستنزفوا جهودهم ويقيموا بهم الممالك ويوقدوا بهم الحروب، حتى إذا استنفذوا قواهم رموا بهم إلى الضياع والفاقة، هذه سنتهم من عهد إرم ذات العماد وفرعون ذي الأوتاد وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي، يبنون بمستضعفيهم في كل بقعة آية علهم بها يخلدون، إلى عصر يشن بهم الغرب المعاصر حروبه العدوانية مقابل بطاقة إقامة في دوله، أو فتات راتب لا يسمن ولا يغني من جوع. ومن قبل استضعف المشركون نوحا عليه السلام وقالوا له: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} هود 27، وأمروه بطرد المؤمنين من صفه وقالوا: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} الشعراء 111، فكان جوابه: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} الشعراء 114/ 115، واستضعف قوم مدين أخاهم شعيبا عليه السلام: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} هود 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت