فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 326

لا قُدِّستْ أمةٌ لا يُعطَى الضعيفُ فيهاحقَّه غيرَ مُتَعْتَع

الآيات 127 - 130

قال الله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) }

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه) والفطرة هي السواء الأصلى الذي يخلق الإنسان عليه أول الأمر، وهي المقصود بقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين 4، ومن ثَم يكون الصفاء والبهاء والسواء، في التصرف والاختيار، ألا ترى أن الرضيع يلتقم ثدى أمه لا يخطئه، ويطمئن في حضنها لا يخاف، ويعرف أباه لا ينكره؟ إنه قانون الفطرة السليمة قبل أن تتدخل فيه رعونات المجتمع وتقاليده الفاسدة وأعرافه الضالة ومعتقداته المنحرفة، وقبل استئساد العنجهية والأثرة واختلال التوازن، والاستسلام لإغواء الشيطان والأقران، واستمراء سلب الحقوق والاستهانة بالضعفاء تحت تأثير الشعور بالقوة والغلبة.

إلا أن الذي خلق هذه الفطرة سوية، جعل لأدوائها علاجها، ولحالات اختلالها سبيلا للتقويم، ولإعادتها إلى السداد والرشاد مفتاحا هو العقيدة السليمة، ومنهجا أرسل به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} الرعد 11. أي إن كان حالهم فاسدا فغيَّروا مُصْعدين نحو السواء كان أمرهم إلى صلاح، وإن كان حالهم صالحا وتنكروا لما فطرهم الله عليه ولما نزل عليهم من العقيدة والإيمان و صفاء التصور كان حالهم إلى سُوء.

إن ميزان القيم قد يختل لدى المرء، فيختل تبعا لذلك فهمه وتتبلد مشاعره، وتضطرب تصرفاته، وتنطمس معالم الحق في عينه، فإذا هو أبصر وزالت عنه غشاوة الجهل أخذ يراجع نفسه ويُحاول تمييز الصواب من الخطأ، في مشاعره ونواياه وأقواله وأفعاله، فإن عجز راجع منظومة القيم التي استردَّتْها فطرتُه وساءَلَها العدلَ والصوابَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت