نكاح أسيرات الجهاد المشروع: يسر بعد عسر
الآيات 25 - 28
قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) } النساء
بُنِيتْ أحكام الإسلام على اليسر، وأحيطت تكاليفه بما يعين عليها، وجعل رب العزة تعالى مع كل عسر يسرين، فقال للإشعار بأنه ما من محنة إلا وقد دوخلت بيسر يساعد على تجاوزها أو أعقبها فرج قريب غير بعيد، متى وطَّنَ المرء نفسه على الصبر والثقة بالله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} الشرح 5 - 6، وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} الطلاق 7، وقال: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} الأعراف 42.
هذا المبدأ التيسيري عام في كل ما فرضه الحق سبحانه على العباد من ضوابط وقيود شرعية لإقامة منهجه في الأرض، نلحظه في العبادات والقربات كما نلحظه في المعاملات والوشائج والعلاقات، وهو في أمر بناء الأسرة المسلمة وإعفاف أعضائها وحفظ أعراضها أشد وضوحا؛ تبين ذلك من آيات الحلقة السابقة إذ ندد الوحي الكريم بالفاحشة زنا وشذوذا ذكريا وأنثويا وبين سبل كبتها ومحاصرتها، وأمر بالإحسان إلى الزوجة واحترام حقها في الاختيار وحقها في التملك وعدم إكراهها على ما لا ترضى، ثم ضبط قواعد النكاح فبين المحرمات من النساء بالنسب وبالرضاعة والمصاهرة والإحصان، حرمة مؤبدة، وحرمة مؤقتة، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم تيسيرا على الشباب وإرشادا لهم إلى سبيل الصبر على هذه الضوابط: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ، وبعد أن فتح باب الجهاد في سبيل الله دفاعا ونشرا للدين أنزل تعالى يسرا آخر للمسلمين، شمل أيضا كافة الأسرى من الكفار المحاربين، هو أحكام الرق