فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 326

قوامة الرجل على المرأة فطرة كونية وأصل تشريعي

الآيات 34 - 35

قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) } سورة النساء 35.

تم بنهاية الآية الثالثة والثلاثين من سورة النساء عرض محرمات المعاملة بين الناس، بعد أن بين عز وجل لهم أصلهم الواحد من نفس واحدة، وحذر من كل تصرف مخل بهذا الأصل، غمطا لحقوق اليتامى والورثة، أو استضعافا للنساء وإهمالا للأسرة وتقصيرا في رعاية الذرية، أو تجاوزا لحدود الله بالتمرد على الفطرة وارتكاب الفواحش ونكاح المحارم واختلاط الأنساب، أو أكلا للأموال بالباطل ...

ولما كان هدف كل هذه التوجيهات بناء مجتمع إنساني قاعدته الأسرة السوية القائمة على زوج وزوجة وما يتفرع عنهما من صهر ونسب، وما ينشأ عنهما من علاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وإنسانية، فإن كل خلل يصيب هذه الأسرة يهتز له المجتمع القائم عليها ويفسد نظامه. وليس مما علَّمنا الوحي الكريم أن يسوق لنا لآلئ التوجيهات ومنثور المراشد من غير أن ينتظمها في عِقدٍ يزيدها جمالا ورونقا، وحلةٍ نفائسها برد اليقين، ومغانيها حلاوة التقوى، ومغانمها الذرية الصالحة والمجتمع الرشيد والأمة القوية الرائدة.

لذلك بادر الوحي إلى نظم ما تقدم من آيات سورة النساء في قاعدة كلية ومنهج جامع يحفظ به كيان الأسرة المسلمة، ويرشد العلاقات بين أعضائها ويوزع الاختصاصات داخلها، ويبين الإجراءات التي تتخذ لضبط أمورها، وإطفاء نيران الفتن والأهواء التي قد تثار داخلها، ويقي الأمة أسباب التظالم والتفاسد وشرور الاستبداد والاستعباد وعوامل التهديم والتدمير.

إلا أن هذا المنهج وضع على قياس أسرة تدين بالإسلام اعتقادا وامتثالا، رضا واختيارا، فإن كانت أسرة تنتسب للإسلام وتحيا حياة علمانية أو سائبة تتخذها مرجعا لفهم هذا المنهج وانتقاء ما يناسب هواها منه ورفض ما لا يناسبه لم يكن لها ثمرة من هذا المنهج إلا أن تعلن توبتها وأوبتها ومراجعة نظام حياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت