فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 326

انهيار ثوابت الأمة مقدمة للزوال والاستبدال

الآيات 51 - 57

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) }

لكل عقيدة دينية أو قومية أو وطنية ثوابتها التي تحفظها ما تشبت بها أهلها، على اختلاف آرائهم ومشاربهم ومصالحهم وما ينالهم من فتن ومحن، ذلك ما جعل الإمام عليا رضي الله عنه حفاظا منه على ثوابت الدين يرضى ولاية أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ويطيعهم ويعينهم، إلا أن غلبة الهوى والأحقاد قد تعصف بهذه الثوابت فتنهار تحت وطأة الأنانية وغلبة المطامع وجشع النفوس وحب الجاه والسلطة، أو ردود الفعل العشوائية الناتجة عن مشاعر الإحباط والتذمر والانظلام، فتستعين طائفة من الأمة على أختها بالأجنبي، وتستقدمه لاستباحة بني قومها أو وطنها أو دينها دماء وأموالا وأعراضا، كما هو واقع كثير من المسلمين في هذا العصر وقد ضعفت العقيدة في القلوب وعصفت عاصفة الفتن بالأفئدة وعميت البصائر عن الثوابت فلم يبق أدنى حرج ديني أو أخلاقي في استقدام الأجنبي يوطئ لبعضهم سبل الاستيلاء على السلطة بتطويع أهلهم وإخضاع أوطانهم، ويحضرني عند ذكر حالهم هذا موقف شهم لرجل مسلم غابت قوته وحضرته ثوابت دينه ففضل الهزيمة على الاستعانة بالعدو على خصمه المسلم، ذلك الرجل هو مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية إذ أوقع به العباسيون وفر عنه جنده فاستشار أحد أعوانه هو إسماعيل بن عبد الله القسري في أمر اللجوء إلى أرض الروم والاستعانة بهم على العباسيين، قائلا:"قد ترى ما حل من الأمر وأنت الموثوق به، ولا مخبأ بعد بؤس، ما الرأي؟"فقال له إسماعيل:"يا أمير المؤمنين على ما أجمعتَ؟"قال:"على أن أرتحل بموالي وعيالي وأموالي ومن تبعني من الناس حتى أقطع الدرب، ثم أميل إلى مدينة من مدائن الروم، فأنزلها، وأكاتب صاحب الروم، وأستوثق منه، فما يزال يأتيني الخائف والهارب حتى يلتف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت