فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 326

وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ص 36/ 39، وخاطبهم الحق سبحانه بعد أن بدت عليهم مظاهر التمرد وكفران النعمة بقوله: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} البقرة 47، فلما عتوا وتجبروا وأشركوا كان مآلهم الضعف من بعد القوة، والذلة من بعد العزة، والخفض من بعد الرفع، وقال تعالى فيهم: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} المائدة 78/ 80.

لئن كان هذا رسما بيانيا لخط االقوة والضعف في مسيرة بني إسرائيل فإن ذلك نفسه هو خط قوة المسلمين وضعفهم على مدار التاريخ، مما يشهد به سلطانهم المكين في الماضي، وواقع تمردِهم على تعاليم دينهم حاليا، مع ذلتِهم تحت سنابك خيل أعدائهم، واستمرائِهم الاستضعافَ بين يدي كل متسلط، والولاءَ لكل ظالم متجبر، وذلك ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال: (لتتبعن سنن من قبلكم باعا فباعا، وذراعا فذراعا، وشبرا فشبرا، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه معهم) ، قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟، قال: (فمن إذا؟) ، وقال: (إن مَن قبلكم مِن بنى إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطيئة فنهاه الناهي تعزيرًا فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأن لم يره على خطيئته بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفس محمد بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولتَنْهَوُنَّ عن المنكر ولتأخُذُنَّ على أيدي المسيء ولتأْطُرُنَّهُ على الحق أطرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم) ، وذلك ما يجعل سنة الله في استبدال قوم بقوم قريبة من ديار المسلمين بما صنعوا ويصنعون، قال الحق سبحانه: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} محمد 38، وقال: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} الأنعام 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت