الكلمة الفصل في الوعد والوعيد
الآيات 44 - 50
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) }
صراع الحق والباطل لا يخبو أُوارُه منذ بدءِ البشرية في الأرض وقد خاطبها الله تعالى بقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير} فاطر 6، منذئذ وطائفة من أتباع الرسل عليهم السلام يعادون الشيطان وأولياءه بطاعة الله، وزمرة من المَرَقة والفسقة يعادون الله وأولياءه بطاعة الشيطان، وبين الفريقين جولات وصولات ينتصر فيها الحق فيعم الخير والأمن والسلام، وينتفش في بعضها الباطل فتعم الفتنة والفساد والظلم، إنه الاختبار الإلهي للناس في الدنيا، كي يفوز من فاز عن بينة ويخيب من خاب عن إصرار {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} هود 118/ 119.
ولئن كان أصحاب الحق يدعون إليه في ظروف القوة والضعف دائما بالحكمة والموعظة الحسنة من غير إكراه أو تزييف أو تلفيق أو تحايل، فإن أرباب الباطل لا يكتفون بما لديهم من ضلالة حين يستشعرون في حزبهم القوة أو يستقوون بذي سلطان، وإنما يحاولون فرض ضلالهم على المسلمين بالحديد والنار والتهديد والترهيب والوعيد.
هذا سبيل المجرمين في كل عصر، ومِن قبلُ مُشط المؤمنون بأمشاط الحديد وأحرق أصحاب الأخدود، وقال فرعون وهو في قمة طغيانه: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} غافر 29، وفي عصرنا هذا وقد استأسد الباطل وانتفش الطغيان وتجبر كبار مجرميه، تبذل