والكساء والعلاج والسكن، وإلى مكافحة ما يهددها أو يهدد أمته ووطنه من مخاطر ولو أدى به ذلك إلى القتال والقتل.
ولئن اعترض بعض دعاة الحداثة في مجتمعات المسلمين على المنهج الإسلامي بما بلغته المرأة في كثير من الأقطار من تقدم علمي، وقدرة على قيادة مرافق علمية وإدارية تفوقت فيها على الرجل، فإن القوامة في الإسلام لا تعني تفوقا عقليا أو قدرة إبداع وإتقان يتميز بها الرجل على المرأة أو المرأة على الرجل، ولكنها نظام داخلي يوزع الاختصاص ويبين المهام، ويقلص مجال الاختلاف، وينظم السير ويعين على إنجاز الوظيفة الأولى التي خلقت لها الأسرة، وهي ضمان استمرار الجنس البشري السوي وقيام الأمة الراشدة الشاهدة. فإنْ كان للنظام الأسروي العلماني من مميزات مُدَّعاة يستشهد بها دعاته، وحالات شاذة لم تسلم من رواسب الفساد والانحراف يتشدق بها المتسيبون، فإن ذلك لا يحجب مثالبه ولا يخفي ما يجلبه على المجتمع الإنساني من شقاء وتمزق وتعاسة، وحسبنا من ذلك شقاءُ المرأة إن ابتليت بزوج يفتقر إلى صفات القوامة ولا يزاول أعباءها رجولة ونجدة وشهامة وشعورا بالمسؤولية وأداء للواجب، ورجحانُ انحرافِ أبناء الأسرة التي يغيب الأب عنها لوفاته أو لضعف شخصيته وهيمنة شخصية الزوجة عليه.
إن قوامة الرجل في الأسرة المسلمة عماد نظامها في مجال الدفاع والأمن والكسب والإنفاق وتوفير حاجات حاضرها ومستقبلها، دون إخلال بما ميز به الحق تعالى فطرة كل من الزوج والزوجة من خصائص واستعدادت وفضائل، ولذلك عقب عز وجل بقوله:
{بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} والضمير في قوله تعالى: {بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} يعود على الرجال والنساء معا، لأن الله تعالى لم يقل:"بما فضلهم الله عليهن"، مما يدفع ما ذهب إليه بعض المفسرين من أفضلية مطلقة للرجل تجعل يده على المرأة مبسوطة، ويشعر بأن النساء من الرجال والرجال من النساء كما قال تعالى في الآية 195 من سورة آل عمران: {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} ، وأن لكل من الرجل والمرأة أفضلية جِبِلِّية وشرعية خاصة تؤهله للقيام بدوره الطبيعي في مؤسسة الأسرة المسلمة، ولذلك قال تعالى في الآية 32 السابقة قبلها: {وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ الله بِهِ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ} ، وعلق الرازي عليها في تفسيره بقوله:"فذكر أنه إنما فضل الرجال على النساء في الميراث، لأن الرجال قوامون على النساء، فإنهما وإن اشتركا في استمتاع كل واحد منهما بالآخر، أمر الله الرجال أن يدفعوا إليهن المهر، ويُدِرُّوا عليهن النفقة فصارت الزيادة من أحد الجانبين مقابلة بالزيادة من الجانب الآخر، فكأنه لا فضل البتة".