فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 326

أفضلية المرأة الجِبِلِّية على الرجل تتمثل فيما ائتمنها الله عليه من حفظ النوع البشري نطفة وجنينا وطفلا، وما فطرت عليه من التعلق ببيتها وزوجها والرغبة في الحمل والإنجاب والصبر على مشاقهما، وما طبعت عليه نفسيتها من حياء ومودة وسماحة، ورقة وحنان وعطف ووداعة، هي أساس البيت السعيد وعماد قيام الزوجية الهنية وتنشئة الذرية السوية؛ أما أفضليتها الشرعية فبما خصها الله تعالى به من استحقاقها النفقة وجوبا على وليها أبا أو أخا أو عما أو زوجا، وما فرضه لها من صداق، وما خصها به من حق حضانة أبنائها في حال قيام الزوجية أو غياب الزوج بالطلاق أو الوفاة، وحق الاحتفاظ بمالها فلا يجب عليها منه إقراض أو إنفاق على زوج أو ولد. وحق فسخ عقد الزواج في حالة عجز الزوج عن النفقة أو امتناعه عنها إن كان موسرا، وهو ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة فيما فهموه من الآية، خلافا للأحناف الذين لا يرون الفسخ للإعسار لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} البقرة 280.

أما الأفضلية الجبلية للرجل فبما تميز به من قوة جسدية وقدرة على الأعمال الشاقة، وغيرة فطرية واستعداد للمدافعة السلمية والحربية ضمانا لسلامة العرض وأمن الزوجة والولد، وحماية للمقدسات عقيدة ووطنا وأمة، ولذلك ادعى بعض المفسرين أن"المراد بالرجال هنا من كان مِصْدَما حازما، لا مطلق من له لحية، وأن في الكلام حذفا تقديره: الرجال قوامون على النساء إن كانوا رجالا".

وأما أفضليته الشرعية فبما فُرِض عليه من ضرورة السعي لتوفير مصالح الأسرة وحاجاتها، وما اختص به من فريضة الجهاد والأذان والإمامة والخطبة والاعتكاف وتحمل الدية في قتل الخطأ وفي القسامة وولاية النكاح والطلاق والرجعة وعدد الأزواج وزيادة النصيب في الميراث.

ثم عقب عز وجل بالعنصر العملي البارز في قوامة الرجل بقوله:

{وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} التي هي المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله للنساء على الرجال في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والأموال لا تُتَحَصَّل بالراحة والاستقرار في البيت، إذ لابد لها من جهد وحركة وتعب وضرب في الأرض وسعي خارج بيت الزوجية، وهو ما يناسب استعداد الرجل ووظيفته الطبيعية، إذ لو كان ذلك للزوجة لاختل بناء الأسرة واضطربت تربية أبنائها وتنشئتهم مهما كابر مناصرو تحميل الرجل دور المرأة وتحميل المرأة دور الرجل، أو جادل دعاة النظم العلمانية والتسيب الزوجي والتفكك الأسري.

إن قوامة الرجل على المرأة أصل تشريعي يقوم على فطرة كونية لا سبيل للخروج عنها إلا إلى الشقاء الزوجي وفساد الجنس البشري، ولذلك لابد من مراعاة ضوابط تنزيلها في واقع الأسرة زوجا وزوجة، ولئن جعل الشرع لقوامة الرجل شروطا لا تتحقق إلا بها، فإنه عند معالجة أمرها لدى النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت