فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 326

الرسول صلى الله عليه وسلم: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها) ، فقال الزوج:"مالي"، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك) .

ثم عاد الوحي لاستحياء معاني الإيمان والرجولة والشهامة والعاطفة النبيلة في الإنسان فقال عز وجل: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} والإفضاء كناية عن خلوة الزوجين ببعضهما، ذُكر لاستثناء ما إذا كان الطلاق قبلها فيسترد الزوج نصف الصداق لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} البقرة 237، أما الميثاق الغليظ فهو ما يفسِّره قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ) ، والآية استفهام استنكاري لما قد يطمع فيه المؤمن من استرجاع صداق أو غيره، وكأنما يقال له: هل من الإيمان أن يكون بين المرء وزوجته ميثاق الله الذي أتى به منها ما أتى، ثم يطالبها عند الفراق بالصداق أو الهدايا التي قدمها لها؟ أم من الرجولة القوّامة والعاطفة النبيلة والحس الإيماني المرهف أن يرتكب مثل هذا الفعل الدنيء وينزل إلى هذا المستوى من الانحطاط؟ بهذا اللوم الشديد والعتاب الحاسم بعد التحريم القاطع يحمي الوحي الكريم مستضعفات النساء من ظلم الأزواج وتجبرهم وجشعهم وتسلطهم؛ ثم ينطلق إلى ساحة ذات ارتباط وثيق بنفس الموضوع، لتنظيم الحياة الزوجية على أسس جديدة من الحياء والوقار والستر الجميل والتماسك الاجتماعي البناء الذي يميز الإنسان العاقل عن غيره من الحيوانات السائبة والأليفة، فيبين للمؤمنين ما يحرم عليهم من النساء وما يحل، مبتدئا بنكاح المقت الذي كان شائعا في الجاهلية، وقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ، وقد كانت عادة بعض قبائل العرب أن يتزوج الابن زوجة أبيه بعد وفاته، وكان ذلك لدى الأنصار سيرة لازمة، ولدى قريش مباحا على التراضي، فنزلت هذه الآية بتحريمها والزجر عنها زجرا قويا، وغير خفي أن كلمة {آَبَاؤُكُمْ} في قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} تشمل كل أصول المرء من الرجال، وبها تحرم عليه زوجات كل أصوله بالنسب أو الرضاعة، آباء وأجدادا سواء كانوا من جهة الأب أو من جهة الأم.

ولفظ النكاح مشترك بين معنى العقد الشرعي وبين مجرد الوطء، أما بمعنى العقد الشرعي فالإجماع على أنه يحرِّم زوجات الأصول من الرجال ولو بدون دخول، أما بمعنى الوطء بغير عقد شرعي وهو الزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت