فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 326

سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقنى فقال: هذه بتلك)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) ، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام.

ثم نبه سبحانه إلى ما ينتاب بعض الأزواج أحيانا من كراهية لزوجاتهم، بسبب منهم تحت تأثير الأهواء أو بسبب من الزوجة غضبا أو زلة لسان أو تصرفا منفرا أو نقص جمال مثلا فقال: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وحثهم بذلك على التريث وحفظ العهد وعدم الانسياق مع العواطف والشهوات والميول الطارئة وردود الفعل المزاجية، إذ عسى أن يكره المرء شيئا ويجعل الله له فيه خيرا كثيرا، ولئن كره مِنْ زوجته تصرفا أو غيره فعسى أن تكون فيها فضائل كثيرة لم يُرْعِها انتباهَه، وقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يفْرُك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضى منها آخر) أى: لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل أراد أن يطلق زوجه لأنه لا يحبها:"ويحك ألم تُبْنَ البيوتُ إلا على الحب? فأين الرعاية وأين التذمم?".

إلا أن استدامة الحياة الزوجية أحيانا قد لا تتيسر بين الزوجين، لأسباب كثيرة غير ارتكاب الفاحشة، فإذا تبين أن بقاء عقدة النكاح غير مستطاع وألا مخرج إلا بالانفصال واستبدال زوج مكان زوج حرُم استرداد شيء من المال الذي أخذته المرأة صداقا أو هدية أو هبة، وهو قوله تعالى عقب ذلك: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} والقنطار تعبير مجازي عن كثرة ما يحتمل أن يعطي الزوج زوجته قبل الفراق، بذلك يتم الطلاق بعيدا عن الشحناء والأحقاد الجارفة والمعاكسات الشيطانية، وينطلق كل منهما إلى حال سبيله، امتثالا لقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} البقرة 229، وترقبا لأن يغني الله تعالى من سعته كلا منهما عن الآخر: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِه} النساء 130.

ثم عقب عز وجل على تحريم استرداد الزوج ما أنفق على زوجته صداقا وغيره بسؤال استنكاري توبيخي لمن يحاول أن يفعل ذلك بقوله:

{أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} كيف تأخذونه والأخذ منكم ظلم وإثم بيِّنان لا لبس فيهما ولا خفاء، مهما حاولتم تبريرهما والتمويه عليهما بالكذب والافتراء وقلب الحقائق وبهت الزوجة حقها، بل حتى في حالة الملاعنة ليس للزوج استرداد الصداق، كما ورد في حديث المتلاعنين إذ قال لهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت