فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 326

واحدة، فرض لها النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب [[1] ]فيكون نصيبه ضعفي نصيب الأم.

والحالة الثانية ألا يكون للمتوفى أبناء وينفرد الأبوان بالميراث: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} فيفرض للأم الثلث، وتُرِك ذكر نصيب الأب لأنّ مبنى الفرائض على أنّ ما بقي بدون فرض يرجع إلى أصل العصابة، وبذلك يأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض، فيكون نصيبه ضعفي نصيب الأم مرة أخرى.

والحالة الثالثة أن يكون مع الأبوين زوج أو زوجة، وقد اختلف الفقهاء في هذه القضية، ذهب بعضهم إلى أن يأخذ الزوج أو الزوجة الفرض ثم تأخذ الأم ثلث الباقي ويأخذ الأب ثلثيه، وهو قول عمر وعثمان وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت، وأصح الروايتين عن علي.

وذهب غيرهم إلى أن الأم تأخذ ثلث جميع المال لأن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا، وهو مذهب ابن عباس ومعاذ بن جبل وإحدى الروايتين عن علي.

والحالة الرابعة أن يكون مع الأبوين إخوة للمتوفى وهي قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} وإذ اشترط لحجب الأم من الثلث إلى السدس في هذه الآية وجودَ الجماعة من الإخوة لا الأخ الواحد، وجب أن تتميز ثلاثة أحوال في هذه القضية:

أن يكون مع الأبوين أخ واحد فتأخذ الأم الثلث كما تقرر في الآية السابقة.

أو أن يكون مع الأبوين اثنان من الإخوة، وقد اختلف في هذا الأمر، هل يحجبان الأم إلى السدس أم يكونان كالأخ الواحد لا يحجبانها، وبالحجب قال جمهور الصحابة والعلماء وبغيره قال ابن عباس.

أو أن يكون مع الأبوين ثلاث إخوة أو أكثر، ذكورًا أو مختلطين، فيحجبون الأم إلى السدس، ويعطى السدس الثاني الذي حجب عنها للأب على قول الجمهور، وللإخوة على قول ابن عباس.

وبعد ذكر أنصبة الفروع والأصول وهما عمودا النسب المباشر للمتوفى عقب منبها إلى حقوق أخرى لغيرهما مقدمة على القسمة يجب أن تؤدى قبلها وهي ما يحتمل أن يكون على الميت من ديون، أو يترك من وصية جائزة فقال تعالى:

(1) - - التعصيب من العَصَبَة، وفي اللغة: كل شيء اسْتَدارَ بشيء فهو عَصَبَتُه، ومنه يقال للعمائم: العصائب، والعرب تسمي من أحاط بالرجلِ من قرابات تعصِب بنَسَبه عَصَبةً، وعصَبَة الرَّجلِ بَنوه وقَرابتُه لأَبيه، وفي الفرائض كلُّ مَنْ لم تكن له فريضةٌ مسماةٌ فهو عَصَبةٌ إِن بَقِيَ شيء بعد الفرائض أَخَذَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت