البنتين، وقد تبين نصيبهما من السنة النبوية ومن القياس الجلي، فأما السنة فحديث جابر بن عبد الله إذ جاءت زوجة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا ثابت بن قيس بن شماس قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله فلم يَدَعْ مالا إلا أخذ، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقضي الله عز وجل في ذلك) ، فنزلت سورة النساء {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادع لي المرأة وصاحبها) ، فقال لعمهما: (اعطهما الثلثين واعط أمهما الثمن وما بقى فلك) .
وأما القياس الجلي فإنه تعالى ذكر في هذه الآية حكم البنت الواحدة وحكم الثلاث فما فوقهن، ولم يذكر حكم الثنتين، ولكنه عند بيان ميراث الأخوات في الآية 176 من سورة النساء قال: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} ثم قال: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} ، فذكر ميراث الأخت الواحدة والأختين ولم يذكر ميراث الأخوات الثلاث - فوق اثنتين -، فصارت كل واحدة من الآيتين مبينة للأخرى، يقاس على الأولى ميراث الأخوات الثلاث فيأخذن الثلثين كما أخذت البنات فوق اثنتين، ويقاس على الآية الأخرى ميراث البنتين لأنهما أولى بأبيهما من أختيه فتأخذان الثلثين.
هكذا تقسم الفروض على أبناء الصلب، إن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت البنت مع أخيها أخذت الثلث وأخذ أخوها الثلثين، وإن كانت واحدة ليس معها أخ ذكر أخذت النصف، وإن كانتا اثنتين أخذت كل منهما ثلثا، وإن كن فوق اثنتين أخذن الثلثين.
ولئن كان عموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} يشمل الأبناء مسلمين وكفارا، فإن السنة النبوية خصصت هذا العموم، وأخرجت من حكمه الكافر وقاتل مورِّثه بما قاله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) ، وبما قاله في القتل: (ليس للقاتل من الميراث شيء) .
ثم بعد بيان ميراث الفروع انتقل الوحي الكريم إلى تفصيل أنصبة الأصول فقال تعالى:
{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} وهي الحالة الأولى من أحوال الأبوين الوارثين، أن يجتمعا مع الأولاد، فيكون للأب السدس وللأم السدس، فإن لم يكن للميت إلا بنت