فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 326

إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ آل عمران 49.

والرابع: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} سمي بكلمة الله التي وصلت إلى مريم، إذ بشرتها الملائكة به في قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} آل عمران (45، أي بأثر كلمة الله في الأمر التكويني"كن"، من غير واسطة ولا نطفة، فكان جنينا ثم طفلا ثم رسولا، كما قرر ذلك الحق سبحانه بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} يس 82، وقوله: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} آل عمران 59.

والخامس: {وَرُوحٌ مِنْهُ} أي من خلقه تعالى، كما في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} الإسراء 85، أي من خلق الرب تعالى وإيجاده، وقد سمى عيسى روحا لأنه من أثر نفخة الروح في مريم، كما قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} التحريم 12، وقد نسب الروح في هذه الآية الكريمة إلى الله نسبة للشيء إلى موجده ومالكه، وليس نسبة إلى جزء منه كما اشتبه على النصارى، لأن حرف"مِنْ"لابتداء الغاية وليست للتبعيض، أي روح من خلقه ألقيت منه تعالى إلى مريم. وقد روي في ذلك أن طبيبا نصرانيا ناظر عليَّ بنَ حسين الواقديَّ المَرْوذيَّ في مجلس الرشيد فقال له: إن في كتابكم ما يدلُّ على أن عيسى عليه السلام جزءٌ منه تعالى وتلا هذه الآية، فقرأ الواقديُّ: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السموات والارض جَمِيعًا مّنْهُ} ثم قال:"إذن يلزم أن يكونَ جميع تلك الأشياء جزءا منه، تعالى علوا كبيرا، فانقطع النصرانيُّ وأسلم."

ثم لما بين عز وجل مبدأ خلق عيسى وطبيعة رسالته، وكشف فساد اعتقاد اليهود والنصارى، ولم يُبْقِ لهم عذرا في الإشراك والضلال، قَفَّى بالدعوة إلى الإيمان الحق فقال:

{فَآمِنُوا بِاللَّهِ} آمنوا بالله تعالى ونزهوه عما تنسبوه له من الصاحبة والولد والشريك والحلول والاتحاد.

{وَرُسُلِهِ} آمنوا بجميع رسله إليكم، بصفتهم بشرا من خلقه، عبيدا له مبلغين لرسالاته، من غير إفراط ولا تفريط، وذلك هو الإيمان الحق، وما سواه كفر وضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت