فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 326

عنهم، ولكن بينته سورة البقرة في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة 54، ومع كل هذه الخطايا والآثام عفا الله عنهم، ولكنه آتى موسى سلطانًا مبينًا عليهم يزجرهم ويؤدبهم به، كما أخبر بذلك بقوله عن نفسه: {وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} أي حجّة واضحة عليهم في تمرّدهم إذ رفع فوقهم الطور تهديدًا لهم ووعيدًا لَمَّا امتنعوا عن أخذ التوراة للعمل به، فلما خافوا وأخذوه وأعطوا على ذلك ميثاقًا غليظا سرعان ما تنكروا لِمَا عاهدوا عليه وارتدوا. وقد تقدم شرح هذه الأحداث بتفصيل في شرحنا للآيتين 63/ 64 من سورة البقرة وهما قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

ثم يستمر الوحي الكريم في تعداد ما سبق من عصيان سلف بني إسرائيل بإيجاز، نظرا لشرحه بتفصيل أكثر في غير هذه السورة فقال عز وجل:

{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ} أي بسبب ترددهم وعدم قبول ميثاق ربهم في التوراة، فعاهدوا عليه ثم نقضوا عهدهم.

{وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} وهو الأمر الثاني الذي وجه إلى بني إسرائيل بدخول القرية، مقرونا بعبادة هي السجودُ، أي الركوع والخشوع والتواضع وطلبُ المغفرة وحطِّ الذنوب، وكان على أرجح الأقوال بعد انقضاء أربعينية التيه، وفتح الأرض المقدسة لهم بقيادة النبي الذي استخلف عليهم بعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام، وهو يوشع عليه السلام، إذ خاطبهم بقول الله لهم: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} البقرة 58/ 59.

وكان الأمر الأول لهم بالدخول للجهاد في حياة نبيهم موسى عليه السلام، بعد نجاتهم من فرعون، وخروجهم إلى سيناء، وقال لهم موسى ما حكاه القرآن عنه: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} المائدة،21، إلا أنهم جبنوا ونكلوا عن القتال: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} المائدة 22.

ويواصل الوحي ذكر عصيان أسلاف يهود الفترة النبوية فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت