فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 326

{أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ} يوفيهم الله تعالى ثواب إيمانهم غير منقوص {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} يغفر سيئاتهم ويرحمهم. ولم يقل عنهم تعالى: أولئك هم المؤمنون حقا، لأن إيمان المؤمن يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهم يتفاضلون في ذلك حسب أعمالهم.

ولما عرض الحق سبحانه أوجه كفر أهل الكتاب وإنكارهم الرسالة المحمدية توجه بالخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يستحضر في ذهنه بعض أعاجيب تعنتهم واعتراضهم ومطالبهم وقولهم السيئ فقال عز وجل:

{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} سألوا معجزة مثلَ معجزة موسى، أن ينزل عليهم من السماء كتابا مثل ما أنزلت الألواح على موسى فيها الكلمات العشر جملة واحدة، والسَّائلُون هم كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء من اليهود، قالا لرسُول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيا فأتنا بكتاب جملة من السماء كما أتى به موسى عليه السلام فأنزل الله الآية، وكان السؤال من اليهود على سبيل التعنت والمكابرة ولو سألوه استرشادا واستهداء وانقيادا لأجيبوا، وذلك منهم هو صنيع كفار قريش أيضا في تعنتهم واستعصائهم على قبول رسالة الإسلام بقوله عز وجل: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} الإسراء 90/ 93.

ثم يعقب الوحي على ما سألوه بذكر تعنت أسلافهم في عهد موسى عليه السلام بقوله تعالى:

{فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ} أي إن تعجب يا محمد من تعنت أسئلتهم أو تستكبرها عليهم فقد سألوا موسى أشد سوءا من ذلك: {فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} وهو ما سبق شرحه في تفسيري لسورة البقرة في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة 55/ 56، والرجوع إلى ذلك يغني عن إعادته هنا.

{ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} وذلك عندما ذهب موسى لميقات ربه بعد أن رأوا دلائل نبوته وآيات صدقه ومعجزاته التي كان يظهرها في زمان فرعون، كالعصا واليد البيضاء وفلق البحر وانبثاق الماء من الحجر وغير ذلك، فأضلهم السامري في غيبته واتخذوا من حليهم عجلا له خوار، ولم تبين هذه الآية سبب عفو الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت