فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 326

{فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} في الجنة مع الذين لم يصدر منهم نفاق، لقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر 53، وقوله صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) .

{وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} يغفر لهم ويعطيهم الثواب العظيم في الجنة، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} الطلاق 5.

ويختم الحق وعيده لأهل النفاق الاعتقادي ووعده للتائبين منهم باستفهام إنكاري يبين فيه أنه عز وجل لا يعذب أحدا من عباده تشفيا أو عبثا أو حاجة بقوله:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} ليس لله حاجة إلى عذابكم إن قمتم بواجب شكر المنعم سبحانه، وهو غني عن عبادتكم لا تنفعه طاعتكم ولا يضره عصيانكم، وما يحُل بالمصرين على الكفر سرا أو جهرا مجرد عقوبة على ما أفسدوا من الفطرة التي خلقوا عليها بتسخيرهم عقولهم ومشاعرهم وجوارحهم وجهودهم لغير ما خلقت له، ولإضرارهم بالمسلمين وتخذيلهم لهم وإعانة الأعداء عليهم.

{وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا} ولاءَ عباده الصادقين، والشكر من الله لعبده معناه الرضا بعمله مهما كان يسيرا، وقبوله وبذل الثواب الكثير عليه، أما شكر العبد ربه فيكون بالقلب إقرارا بفضله واعترافا بنعمه، وباللسان ذكرا وحمدا وثناء، وبالجوارح طاعة وانقيادا وامتثالا لأمره واجتنابا لنهيه، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} البقرة 152، وقال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} إبراهيم 7.

{عَلِيمًا} بمن يواليه حقا، ومن يوالي غيره سرا أو علانية، يعلم ما ينوي عباده من خير وما يعملونه سرا أو علانية من بر، وما تضمره قلوب العصاة، كشفه عملهم أو حجبه نفاقهم، وهم جميعا في الآخرة يُوفَّوْن جزاءهم لا يظلمون فتيلا.

لقد شنت سورة النساء حملة شديدة على نفاق الولاء لغير الله في ست آيات كلها تكفرهم، بل تعدهم أشد خطرا على المسلمين من الكفار، في الآية 61 يصدون عن الدعوة إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدودا، وفي الآية 88 يعاتب الحق سبحانه المؤمنين على اختلافهم في كفر المنافقين، وفي الآية 138 ينذرهم تعالى بالعذاب الأليم، وفي الآية 140 يسويهم بالكفار ويجمعهم معهم في جهنم، وفي الآية 142 يكشف ما خبث من صفاتهم وأعمالهم، وفي الآية 145 يختم حسابهم في الدرك الأسفل من النار ليس لهم فيها نصير. وما من سبب لذلك إلا اختلال عقيدتهم بالولاء للكفار والتماس العون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت