والنصر منهم على المسلمين، وهو سبب كاف لطردهم من الصف وعَدِّهم جسما غريبا عن الأمة، أما من حيث الاعتقاد فيكفي لكفرهم أنهم أساؤوا الظن بالله وكذبوا ما أخبر به من أن النصر بيده وحده بقوله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} آل عمران 126، وأنهم آثروا بمحبتهم غير المؤمنين والله تعالى يقول: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} المجادلة 22، ويقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} البقرة 165، وأنهم يستعينون بالكفار سرا وعلانية على قتل المسلمين وغزو أرضهم كما فعل منافقو المدينة عقب محنة غزوة أحد إذ حاولوا التحالف مع أبي سفيان وكفار قريش للإجهاز على المسلمين.
إنه النفاقُ الأكبر المحارب لله وللرسول وللمؤمنين في كل المعارك العقدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو بذلك من حيث قلوب أصحابه نفاق اعتقادي، ومن حيث طبيعة عملهم نفاق سياسي ذو جذور اعتقادية فاسدة، أباحت لأصحابها الاستعانة بالعدو طلبا للحكم أو النصر، ولو فتنوا الأمة بذلك وخربوا أرضها وأهدروا دماء أهلها وأعراضهم، وهو ما نشاهد في أيامنا هذه ازدهارَه وانتفاشَ أهله، وانتشاءَهم بما يحققونه في أوطانهم وفي رقاب المسلمين وأعراضهم وأموالهم، على يد حلفائهم من غير المسلمين، وقد انهار الولاء لله في القلوب أو انحسر.