فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 326

فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر). وكما قال أيضا: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) .

ولأن النفاق الاعتقادي مهما ادعى صاحبه الانتساب لأهل الإسلام هو ما استوطن القلب من ضروب الكفر البواح، والقلوب لا تشق لمعرفة ما فيها، فإن الله تعالى قد كشف في أهله صفة لا يستطيعون إخفاءها أو التستر عليها، صفة تستبطن قلوبهم وتتجلى في مواقفهم وعلاقاتهم وهي الأشد خطورة على الإسلام والمسلمين فقال بعد أن أنذرهم العذاب الأليم:

{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ولفظ {أَوْلِيَاءَ} مفرده"ولِيّ"من وَلِيَ الشيءَ ولاء إذا لزمه أو تكفل به، والولاء والتوالي لغة: أن يتتابع شيئان أو أكثر تتابعا ليس بينهما ما يفرقهما، ويستعار اللفظ للقرب والنصرة والمحبة والارتباط الوثيق في الاعتقاد، والمُوالاةُ هي المحبة والمناصرة، ضِدّ المُعاداة، ومنه قيل للتناصر والنصرة وَلاية بفتح الواو، وللناصر ولي، كما في قوله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} الأعراف 196، أي إن الذي ينصرني هو الله وهو ينصر الصالحين، و"الولي"عقيدةً اسم من أسماء الله الحسنى، لأنه المُتَوَلِّي أمرَ الكون القائمُ به، والولاء اصطلاحا استبطان إيماني في القلب يوجه النوايا والأعمال والمواقف وأصل راسخ من أصول الدين يعني محبةَ الله ورسوله والمؤمنين، وبذلَ الجهد والمال والنفس في سبيل الله، وملازمةَ تعاليم الكتاب والسنة، مع ما يستلزم ذلك من نصرة وتناصر، ونصح وتناصح وتعاون. يقابله مصطلح البراء، أي البراءة من الكفر والنفاق وأهلهما، وهو لغةً من المصادر التي يوصف بها، لا يجمع ولا يثنى ولا يؤنث، فتقول: رجُلٌ بَرَاء، ورجلان بَرَاء، ورجالٌ بَرَاء، وامرأةُ بَرَاء. أصله من فعل: برئ يبرأ براءً بمعنى تنزه وتباعد، ومنه: البُرْءُ بمعنى السلامة من المرض، والبراءةُ من العيب والمكروه، وكلا الولاء والبراء واضح معناهما في حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع فقلت:"يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم"، قال: (أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشرك) .

وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى) . قالوا: يا رسول الله، تُخبرُنا من هم، قال: (هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت