فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 326

إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ البقرة 220، وقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} البقرة 177، وقوله: {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} الفجر 17.

وحثا منه عز وجل على القيام بهذه الحقوق عقب بقوله:

{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} وكل ما أفتاكم الله به في هذه الآيات الكريمة أعمال خير وبر، وعبادة لله وقربى، لا يغيب علمها عن الله تعالى ولا يضيع أجرها بين يديه.

ثم ينساق تشريع حماية المستضعفين والمستضعفات ليعالج مظلمة أخرى لم يتقدم ذكرها في هذه السورة، وهي حالة الزوجة المهددة بنشوز [[1] ]زوجها ونفوره منها وإعراضه عنها، بعد أن عالج حالة مضادة أخرى هي حالة الزوجة الناشز عن زوجها في الآية 34 من سورة النساء بقوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} ، يعالجها بمنطق لا ينكر طبيعة المشاعر التي تتغير في النفوس، والأهواء التي تجتاح القلوب، فتعصف بكرامة الزوجة وأمن الأسرة، ولكنه لا يتعرض لأسباب النشوز ونشأة بذور الكراهية بين الزوج وزوجته حتى لا يتسع الخرق على الراقع، بل يلمسها لمسا خفيفا لينا ينمي في الطرفين مشاعر الأبوة والأمومة والعطف والشفقة والإحسان، حفاظا على سلامة الأسرة أبا وأما وذرية، وتجنبا لأبغض الحلال عند الله وهو الطلاق، فيقول تعالى:

{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} والتعبير في هذه الآية الكريمة يرسل للزوج رسالة كفيلة بتقريب شقة التباعد بين الطرفين، مفادها أن زوجته مهما أعرض عنها ما زالت وفية في حبها له حريصة على دوام الحياة الزوجية وبقاء صرح الأسرة.

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} لا إثم ولا حرج في أن يسعيا للصلح بأن يتنازل كل منهما عن بعض حقوقه تجنبا للطلاق واستبعادا لمخاطر تبديد أمن الأسرة، ولم يفصل الوحي كيفية هذا الصلح بل تركه لحرية الزوجين في حوارهما الثنائي حوله، سترا لحياتهما الزوجية وهما أعرف بجزئياتها وتفاصيلها، ولأن القضاء لا يتدخل في ذلك بالتفصيل إلا إذا اشتد الخلاف وأشرفت العلاقة على الانفجار، حينئذ يلجأ إلى علاج آخر هو قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} النساء 35.

(1) - النشوز: مصدر نشزت المرأة نشوزا إذا استعصت على بعلها وأبغضته، ونشز بعلها عليها إذا هجرها وجفاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت