فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 326

الشيطان فيهم، وأن استعداد غيرهم للحق والخير والعمل الصالح هو نصيبهم من فضل الله تعالى في الجنة؛ ثم فصل الحق سبحانه أساليب إغواء الشيطان لأوليائه بقوله حكاية عنه:

{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} لأضلنَّهم عن الحق، ولأُطمِعَنَّهم بما لا يكون وما لا يحققونه، وما ليس لهم فيه إلا المضرة، كأن يتمنوا حرث الدنيا ويعملوا له وحده لاهين عن حرث الآخرة التي ليس لهم فيها إلا النار.

{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} وتبتيك الآذان قطعها وشقها، أي لآمرنهم بقطع آذان الأنعام تقربا للأصنام فأجدهم ممتثلين أمري، وقد كان المشركون يبتكون آذان بعض الأنعام تمييزا لها عن غيرها، كما في البحيرة والسائبة والوصيلة [[1] ]، ويحرمون على أنفسهم الانتفاع بها ويجعلونها محررة لأصنامهم وطواغيتهم نسكا وتعبدا.

{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} وتغيير خلق الله لأغراض شيطانية مستمر مادام في الأرض من يعبد الشيطان ويواليه، من ذلك ما كان في الجاهلية مثل فقء عين الحامي، وهو البعير الذي حمَى ظهرَه من الركوب لكثرة ما أنْسَل، وخِصاءِ العبيدِ والأنعام والوشمِ وغيره. ومن ذلك في هذا العصر ما شاع تحت غطاء البحث العلمي والخدمات العلاجية من تدخل في خلايا الكائن الحي ومورثاته لاستنساخه أو لتغيير شكله أو طبيعته أو ذكورته وأنوثته.

{وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ} من يجعله صاحبا مطاع الأمر والنهي، مع الله أو من دونه {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} خسر مصالحه الحقيقية في الدنيا، وهي الاهتداء إلى صواب الاعتقاد والأعمال وطيب المكاسب في المال والأهل والولد، وخسر في الآخرة ما وعد الحق سبحانه عباده الذين عصوا الشيطان واتخذوه عدوا.

(1) - البحيرة هي الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرًا، وكان عرب الجاهلية يحرمون على أنفسهم الانتفاع بها نسكا وتعبدا للأوثان، فيشقون أذنيها تمييزا لها عن غيرها.

والسائبة هي الناقة تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه، فلا تركب أو يحمل عليها أو تذبح أو يشرب لبنها.

والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة ستة أبطن وكان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت في الغنم، وإن كانت أنثى وذكرا قالوا وصلت أخاها فلم يذبح، وكان لحمها حراما على النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت