صلى الله عليه وسلم:"أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) ، أعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) ثم قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه) .
لذلك كان تعقيب الوحي الكريم على مثل هذه الحالات بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيَن آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ اللهِ} وهو خطاب منه عز وجل للمؤمنين إذا ما خرجوا للجهاد في سبيل الله، وعبر بالضرب عن الخروج للجهاد لأن الضرب في الأرض هو الذهاب فيها وضربها بالأرجل، للتجارة أو طلب العلم أو السياحة، وقيد الضرب في هذه الآية بالجهاد بقوله تعالى: {فِي سَبِيلِ اللهِ} ، أي لنصرة الدين ونشر كلمة التوحيد والدفاع عن المستضعفين {فَتَبَيَّنُوا} فتثبتوا في الحكم على الناس وتمييز مسلمهم من كافرهم كي لا ترتكبوا ما يناقض رسالتكم، {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} فإن أحدٌ أظهر قرينة على إسلامه بأن حياكم بتحية الإسلام أو نطق بالشهادتين أثناء القتال أو ركن للسلم واستسلم فتمهلوا ولا تعجلوا بقتله، لأن أحكام الشرع تناط بالمظانّ والظواهر، لا بشق القلوب وكشف السرائر، وكل تسرع يؤدي إلى الأخطاء والظلم والفتن، لاسيما في الحروب، وهو ما أكدته آية أخرى بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} الحجرات 6. والمقصود من هذه التوجيهات الربانية المبالغة في تحريم قتل المؤمنين وسفك دمائهم بتأويل ضعيف، كما فعل الصحابي إذ أول إسلام الأعرابي بمجرد الخوف من السيف، ذلك أن النطق بالشهادتين ولا دليل يناقضه، كاف في الحكم على الشخص بالإسلام دون حاجة للكشف عما في قلبه أو استبطان نيته، لاسيما لدى من يُقبِل على الإسلام لأول مرة، فيُقبَل منه ما أبداه من النطق بالشهادتين، ثم يلقن تعاليم الدين بعد ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) . وقال: (إذا أشرع أحدكم الرمح إلى الرجل فإن كان سنانه عند نقرة نحره فقال لا إله إلا الله فليرفع عنه الرمح) .
ثم وبخ الحق سبحانه من ارتكب هذا الفعل وصادر غنيمات قتيله واستاقها بقوله:
{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أتجاهدون وتبتغون متاع الدنيا وهو عارض زائل قليل اللبث؟ هذا لا ينبغي أن يصدر ممن خرج في سبيل الله يبتغي الدار الآخرة {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} مكاسب كثيرة دائمة في الجنة وثواب جزيل لا ينقطع {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} كذلك كنتم من قبل كفارا ثم نطقتم بالشهادة فقبلت منكم وحقنت دماءكم وأموالكم من غير أن تنبش قلوبكم، كنتم