فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 326

ورقابته على التصرفات، وعدله يوم الدين بعد الممات، وكان بذلك حق الله تعالى على المرء أن يعبده ولا يشرك به شيئا، وأن يطيع أوامره ونواهيه، وحق الرحم الرعاية والإحسان قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} الإسراء 23، وقال: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} البقرة 180، وكان حق كافة بني الإنسان على بعضهم معرفة فضل الله عليهم، والاعتراف بالأخوة الإنسانية فيما بينهم، ونبذ ظلم بعضهم لبعض، قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الشورى 42، وقال فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) .

إنه ليس في أعمار بني الإنسان متسع للتنابذ والاختلاف أو سبب وجيه للشقاق والتظالم، والخالق واحد هو الله الذي لا إله إلا هو، والدين واحد هو الإسلام، والأب واحد هو آدم عليه السلام، والأم واحدة هي حواء لها التحية والإكرام، والمصير واحد هو يوم الدين، وكلهم مسؤولون عن العمر فيما أفنوه؟ وعن الشباب فيما أبلوه، وعن المال من أين اكتسبوه وفيما أنفقوه وماذا عملوا فيما علموا، وعن أخوة بعضهم لبعض كيف كانت.

قد تختلف الألوان والأشكال والألسن وليس في ذلك فضل لأحد على أحد، ولكنه صبغة إلهية وزخرفة ممتعة وتنوع شريف، ودليل على الإبداع الإلهي الرائع اللطيف، وقد تختلف العادات والتقاليد ولكن ذلك ثراء إنساني بديع، ومعرفة شيقة واكتشاف تكامل رفيع؛ قد تختلف الآراء، ولكن الرأي مهما تعدد وتنوع ثمرة لشجرة واحدة، شجرة الإنسان التي تسقى من ماء واحد ويفضل الله بعضها على بعض في الأكل؛ قد تختلف أوجه الاستفادة من الحياة، ولكن نتائج أعمال كل فرد تؤثر في غيره، وهي بذلك إن كانت رضيةً تعاونٌ وتآزر، وبناءٌ مشترك يفرض نفسه.

المحبة متنفس القلوب فلا ينبغي كبتها، والكراهية ظلم ومعصية يجب اجتنابها وتَوَقِّيها؛ تبسمُ المرء في وجه أخيه مكسب ثمين في الدنيا وأجر في الآخرة، وإعراضه عنه وزر وخسارة؛ التحية المتبادلة عبادة، والرد السيئ أو المبادأة به عدوان؛ الكلمة الطيبة ثمرة الدوحة الإنسانية المباركة وزهرتها اليانعة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، لا ينبغي كتمانها وحرمان النفس من طعمها اللذيذ وأريجها العطر الفواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت