فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 326

عن أبي بكر رضي الله عنه: (ارْقُبُوا مُحَمَّدًا في أَهل بيته) أَي احفَظُوه فيهم، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء رقباء وأعطيت أنا أربعة عشر [[1] ]) ، والرقيب على وزن فعيل بمعنى فاعل من أَسماءِ اللّه تعالى، هو الرَّقِيبُ وهو الحافظُ الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، يعلم ما في النفوس، لا تخفى عليه منها خافية {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} ، يحصي الأعمال خيرها وشرها: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} ، يضاعف أجر المحسن، ويحاسب المسيء {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، ولذلك جعل استشعارَ مراقبته جل وعلا للعباد من أعلى مقامات الدين بما بينه رسوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الإحسان فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، وما حث عليه من الخشوع في الصلاة بقوله: (أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ) ، وما كان يناجي به ربه داعيا: (اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة)

إن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) تحذير شديد ختم به الحق سبحانه هذه الآية الكريمة حفظا لنظام الاجتماع البشري علاقات إنسانية رشيدة وتعايشا سلميا ودودا، ومهد به في نفس الوقت لما يتبعها من تشريعات مفصلة لا لبس فيها ولا غموض، إشعارا بإلزاميتها وخطورة شأنها في المجال الإنساني الخاص والعام؛ كل إخلال بها إثم وظلم وعدوان وغمط للحقوق، قال تعالى فيما يرويه عنه صلى الله عليه وسلم: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تحمل على الغمام، يقول الله جل جلاله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) ، وعندما سأل رفاعة بن رافع قبل أن يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يدعو إليه قال: (أدعو إلى عبادة الله وشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وصلة الرحم وترك العدوان بغصب الناس) .

من ثم كانت أوثق وشيجة للإنسان بأخيه الإنسان هي ربوبيته تعالى وألوهيته، إنكارهما جحود وكفر، ثم وشيجة الرحم الأصل - آدم وحواء -، عدم رعايتها أو التنكر لها ظلم وعقوق، وكان ضمان الأمن والتعايش الكريم بين أفراد الجنس البشري منهجه تعالى للحياة،

(1) - رقباء: حفظة يكونون معه يحفظونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت