فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 326

تستنيم لغفلة كما قال تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} النساء 102.

وقد كان التطبيق النبوي لهذه الخطة الحربية المعدة لحماية المستضعفين المسلمين المنتشرين في مكة والقبائل يخافون أن يتخطفهم الطير، على ما أرشدت إليه الآية الكريمة ثبات وجميعا، بحسب ما اقتضته ظروف الحرب وحاجياتها، وفي الوقت الذي كانت السرايا تبعث متتابعة إلى القبائل كان الإعداد لغزو مركز ثقل العدو ومجمع قواته في مكة جميعا.

هكذا استنفر الرسول صلى الله عليه وسلم للجهاد عدة سرايا منها: سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني المُلَوَّح بُقدَيْد، في صفر أو ربيع الأول سنة 7 هـ؛ و سرية حِسْمَى، في جمادي الثانية سنة 7 هـ؛ وسرية عمر بن الخطاب ومعه ثلاثون رجلًا إلى تُرَبَة في شعبان سنة 7 هـ، وسرية بشير بن سعد الأنصاري في ثلاثين رجلًا إلى بني مرة بناحية فَدَك، في شعبان سنة 7 هـ؛ سرية غالب بن عبد الله الليثي في مائة وثلاثين رجلًا، في رمضان سنة 7 هـ إلى بني عُوَال وبني عبد بن ثعلبة بالمَيْفَعَة، وقيل إلى الحُرَقَات من جُهَيْنَة،؛ وسرية عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبًا إلى خيبر، في شوال سنة 7 هـ؛ وسرية بشير بن سعد الأنصاري في ثلاثمائة من المسلمين إلى يمن وجَبَار، وهي أرض لغطفان، وقيل لفَزَارَة وعُذْرَة، في شوال سنة 7 هـ، للقاء جمع كبير تجمعوا للإغارة على أطراف المدينة؛ وسرية أبي حَدْرَد الأسلمي إلى الغابة، ذكرها ابن القيم في سرايا السنة السابعة قبل عمرة القضاء.

أما النَّفْر جميعا فقد كان بعد ذلك عندما أعلن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسير إلى مكة، وأمر الناس بالاستعداد والإعداد، ودعا الله تعالى في أن يأخذ عن قريش الأخبار ويستر عنهم خروجه، فنفر المسلمون جميعا للجهاد، وخرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعشر خلت من رمضان في عشرة آلاف مقاتل، فصام عليه السلام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد صلاة العصر، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس، وقال: (تَقَوَّوْا لعدوكم) ، وأمر الناس بالفطر، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فلم يعب على الصائم ولا على المفطر، وكان ما كان من فتح مبين لمكة المكرمة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة، إذ دخلها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منتصرا وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه.

ولئن كان خصوص سبب النزول لا يقدح في عموم اللفظ ما أدى إلى مصلحة معتبرة، فإن النفْر ثباتٍ والنفْرَ جميعا في الجهاد القتالي لا ينفي وجوبَ النفْرِ لجهاد البناء تشييدا وصناعة وتطويرا وبحثا واختراعا علميا، ثباتٍ وفصائلَ وسرايا مدنية، كل حسب استعداده وتخصصه وما يتقنه، ووجوبَ النفْرِ جميعا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت