وليس من سبيل إلى رأب الصدع والعودة إلى صراط الله القويم إلا برد جميع أمرها إلى الكتاب والسنة ومنهج ربها في هذه الحياة.
ولعل من المناسب في هذه العجالة عرضَ بعض أسباب هذا التنازع ونتائجه فرقةً وضعفا وانذلالا بين الأمم، والتذكيرَ بمنهج رده إلى الكتاب والسنة، وفي مقدمة ذلك:
1 -العرقية والطائفية والحزبية والمصالح الشخصية السائبة، وهي كلها آفات تضرب وحدة المسلمين، وتتحول إلى معبود أو شبه معبود، جبتا وطاغوتا يتنكر المرء به لأبيه وأمه وصاحبته، ويتخلى من أجله عن ثوابت العقيدة تأويلا للأحكام وليا للنصوص وإيثارا لما تهوى الأنفس.
ولا شك أن القلوب المؤمنة، والأفئدة المتشربة لدين التوحيد، والصادقة في تحمل الأمانة، تتطهر من هذه الآفات، وتسلس قيادها لله عقيدة صافية وشريعة على النهج السليم. لأن الإخلاص الحق لله تعالى هو تصفية جميع النوايا والأعمال من ملاحظة المصالح الفئوية عرقية كانت أو فئوية أو حزبية، فإن شابها شيء من ذلك كان الشرك أكبر أو أصغر، ظاهرا أو خفيا. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكا فهو لشريكي، يأيها الناس أخلصوا أعمالكم لله تعالى فإن الله تعالى لا يقبل إلا ما خلص له، ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى منها شيء) . فكيف بمن يشرك في نيته وسعيه انتماءه الحزبي أو الفئوي أو العرقي قبل انتمائه العقدي أو معه، برا كان ذلك أو صدقة أو زكاة أو زواجا أو مصاهرة أو صِلاتٍ وعلاقاتٍ سياسيةً أو اجتماعية أو تجارية أو اقتصادية؟
إن كل تجمع أو تكتل يراعي فيه المرء مع الله انتماءه العرقي أو القبلي أو الحزبي أو الطائفي هو للعرق أو للقبيلة أو للحزب أو للطائفة، وليس لله منه شيء، والله تعالى يقول فيما يرويه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله، وأنا عنه بريء وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك) .
2 -من أسباب الفرقة والاختلاف بين المسلمين ولاءُ بعض المنافقين فيهم لأعداء الأمة وعملُهم على تخريبها من داخلها، وعلاج ذلك بيد أولي الأمر قيادة خدمية وشعبا حريصا على وحدته وأمنه، ورد ذلك إلى الكتاب والسنة يسير، إذ النصوص جلية واضحة ومفسرة.
3 -من الأسباب أيضا الخلاف المذهبي، وقد فعل مفعوله السيء طيلة عهود الانحطاط، وما زالت أثاره بادية في علاقات المسلمين ببعضهم على رغم الصحوة المعاصرة. وهو موضوع واسع الأكناف