فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 326

المسلمين، لجما لطغيان الطوائف والعصبيات على بعضها، وإقرارا لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، في سماحة وعدالة لم تعرفهما أحدث القوانين الوضعية المعاصرة.

إن هذه الوثيقة لم"تُشَرْعِنْ"من قريب أو بعيد لحكومة أو رئاسة أو مجالس أهل حل وعقد، بل أرست - مرتكزة على ما ورد في الكتاب والسنة من أحكام وتوجيهات - قواعد المجتمع المتكامل المكون لجميع الأطياف مهاجرين وأنصارا، ومن لحق بهم واعتنق دعوتهم، أو جاورهم أو ساكنهم من ذوي الديانات المخالفة يهودا ومشركين، في ظل المواطنة الإيمانية تكافلا وتعاونا وتناصرا، تقريرا وتنفيذا، من غير ظلم أو حيف أو تخاذل أو تعال واستكبار، مع المحافظة على نقطة الارتكاز العقدي بما يحفظ للأمة مبدأ ولائها وبرائها، ويعصمها من التحلل والذوبان، وعلى حرية الأمة في التسلط على أمرها العام الجامع وحقها في اختيار منفذي قراراتها واستبدالهم متى اقتضت مصلحتها ذلك.

أما المبادئ المميزة والخطوط العريضة التي رسمتها هذه الوثيقة [[1] ]فيمكن تلخيصها في النقط التالية:

1 -مبدأ المواطنة الإيمانية في الدولة الإسلامية

2 -مبدأ التكافل الاجتماعي بين المواطنين

3 -مبدأ المحافظة على أمن الدولة والمجتمع

4 -مبدأ المساواة والتسيير الذاتي للمجتمع

5 -مبدأ الدفاع المشترك بين جميع المتساكنين

6 -مبدأ حرية الاختيار وتقرير المصير للمخالفين

7 -مبدأ سيادة الشريعة وحاكمية الكتاب والسنة

هذا ما حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامته في المدينة المنورة، وتركنا عليه يوم بلغ للأسماع والقلوب والمهج آخر ما نزل من القرآن {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ، وأقام آخر أعمدة تدبير الشأن العام للأمة في خطبته الغراء بجبل الرحمة يوم عرفات في حجة الوداع (السنة العاشرة للهجرة) ، مبشرا بكمال الدين وتمام النعمة، حريصا على وضوح قوله وسماع صوته، وتبليغ رسالته، باتخاذه ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي مسمعا لخطبته وكان صيتا، قائلا له بين الفينة والفينة: (اصرخ) ، مشهدا سامعيه على نفسه وبلاغه، يقول لهم: (هل بلغت؟) فيقولون:"بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فيقول: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) ، محذرا المسلمين من إهدار هذه الفرصة والمناسبة قائلا: (أما بعد: أيها الناس اسمعوا مني ما أبين لكم فإني لا

(1) - يرجع لنص الوثيقة النبوية في كتاب: البداية والنهاية للحافظ ابن كثير 3 - 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت