فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 326

وسلم: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} لكونه المبعوث إلى الأمة والمؤتمن على تبليغ المنهج قرآنا وسنة وقدوة، قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} النساء 80، وقال: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} الحشر 7، وبذلك يلتحم نظام حياة الأمة بعقيدتها في نواةٍ صلبة جزئياتها غير قابلة للتفتت أو الانفلات، نواةٍ هي الميزان الأمثل المحايد الذي ترجع إليه العقول المتعارضة والآراء المتنافرة، والاجتهادات المختلفة عند محاولة تدبير الشأن العام، فلا تنجرف نحو إفراط أو تفريط، أو غلو وشطط، أو ميل لهوى فرد أوقبيلة أو فئة أو مصلحة خاصة.

إلا أن هذه النواة الصلبة للمنهج الإسلامي محتاجة في تنزيلها للواقع تنزيلا راشدا مبنيا على شريعة الله كتابا وسنة، إلى أمة واعية تنتدب مِن بينها فئة تقيم ذلك، وتعطيها من أدوات البناء والتشييد طاعة منبثقة من طاعة الله ورسوله ولذلك عقب الحق سبحانه بوجوب طاعتها بقوله:

{وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} أي وطاعة أولي الأمر منكم، وقد جاء هذا الجزء من الآية معطوفا على ما قبله دون أمر بالطاعة، وهو ما يجعل طاعة أولي الأمر مقيدة بطاعة الله ورسوله، وهي بذلك مجرد امتثال مزدوج، لأمر الله أولا ثم لما تقرره الأمة في شأنها العام، وفي ذلك عصمة للأمة من الظلم والاستبداد، ولأولي الأمر من الانحراف والفساد.

إلا أن عدم التثبت في تحديد معنى لفظ"أولي"ولفظ"الأمر"لدى بعض الفقهاء قد ساهم في التعتيم على هذا المنهج الإسلامي الرشيد، لذا وجب أولا رفع هذا اللبس بتوضيح طبيعة"الأمر"الوارد في الآية الكريمة ومعناه، لأن أمور الأمة كثيرة ومتنوعة، منها أمر بيان الأحكام الشرعية، ولا خلاف في أن العلماء هم ذووه، وأمر الحروب وتسيير الجيوش وأصحابه هم القادة العسكريون، وأمور العمارة والزراعة والصناعة وأبحاث العلوم التطبيقية ولكل منها ذووها والقائمون عليها، هذا أول أسباب الاختلاف في تحديد معنى قوله تعالى: {وَأُولِي الْأَمْرِ} ، ذهب جابر بن عبد الله ومجاهد والإمام مالك إلى أنهم أهل القرآن والعلم، وميمون بن مهران ومقاتل والكلبي إلى أنهم أصحاب السرايا، وابن كيسان إلى أنهم أولو العقل والرأي الذين يدبرون أمر الناس ... الخ.

والسبب الثاني لذلك هو التباس معنى لفظ"أولي"في بعض الأذهان، وقد عده بعضهم جمعا مفرده"ولي"، ثم حاولوا تكريس هذا المعنى بإيراد أحاديث نبوية لا علاقة لها بالموضوع، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بوليّ) ، وقوله: (أيما امرأة نَكَحَتَ بغير إذن وليها فنكاحها باطل) ، وقاسوا بذلك النظام السياسي للأمة المسلمة على زواج المرأة ومسؤولية وليها عنها، ثم خلص بعضهم من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت