فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 326

{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} وهذه الآية يشرحها حديث البخاري عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبتُ فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنّا كنا في سفر أنا وأنت، فأمّا أنتَ فلم تصل، وأما أنا فتمعّكت فصليت، فذكرتُ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كان يكفيك هكذا) فضرب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.

وصفته أن يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع، ثم يمسح وجهه بباطنهما، ويمسح كفيه براحتيه، ويعمم الوجه والكفين بالمسح، قال عمار بن ياسر: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين، وإن ضرب الصعيد بضربتين على قول من قال بذلك [[1] ]ومسح بإحدهما وجهه، وبالثانية مسح كفيه جاز ذلك، لكن الصفة الأولى هي الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روى البخاري في كتاب التيمّم أن أبا موسى قال لعبد الله بن مسعود: أرأيتَ إذا أجنب فلم يجد الماء كيف يصنع؟ قال عبدُ اللَّه: لا يُصلّي حتّى يجد الماء، فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمّار حين قال له النبي: (كان يكفيك هكذا) ، وضرب بكفّيه الأرض ثم مسح بهما وجهه وكفّيه، قال ابن مسعود: ألم تر عُمَرَ لم يقنَعْ منه بذلك، قال أبو موسى: فدَعْنَا من قول عمّار، كيف تصنع بهذه الآية {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فما درى عبد الله ما يقول.

وبغض النظر عن اختلاف الفقهاء في كون التيمم عزيمة أو رخصة، أو مسح اليدين إلى الكوعين أو المرفقين [[2] ]أو غير ذلك فإنه مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، ومن أراد تفاصيل فرائضه وشروطه

(1) - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين، لحديث موقوف عن ابن عمر أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي، ورأى المالكية والحنابلة أن الضربة الأولى فريضة وأن الضربة الثانية سنة.

(2) - يرى الحنفية والشافعية أن يبلغ بالتيمم في اليدين إلى المرفقين، قياسا على الوضوء، ولرواية عن جابر وابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يبلغ به إلى الكوعين وهما الرسغان، لما ثبت صحيحا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت