{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} واللمس لغة يطلق صريحا على الجسِّ وكنايةً على الوطء، وهو في هذه الآية بمعنييه الصريح والكنائي، أي ما يعم الجنابة بجماع أو غيره، وما يعم نواقض الوضوء مما هو أدنى من الجنابة.
{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} وهي حالة المسافر والمقيم الذي لا يجد أحدهما ماء للوضوء أو للغسل، أو يعجزه عارض صحي عن استعماله، إذ افتقاد الماء أو العجز عن استعماله في الحقيقة هو سبب الرخصة بعد انعقاد سبب الطهارة الكبرى والصغرى.
{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} والتيمم لغة هو التوجه والقصد من قولك: تيممت فلانا بعطائي أو صدقتي إذا قصدته دون سواه، والصعيد المكان عليه تراب، ووجهُ الأرض سواءٌ كان ذا ترابٍ أو لم يكُنْ، والمعنى أن المرء إذا حضر وقت الصلاة وعجز عن الوصول إلى الماء أو عن استعماله للأسباب المذكورة في الآية توجَّهَ إلى صعيد طيب طاهر لاستعماله في التطهر بديلا عن الماء، قال صلى الله عليه وسلم: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمِسَّه جلدك، فإن ذلك خير) . وقال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) ، وفي لفظ: (فعنده مسجده وطهوره) ، وقال: (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء) .
وقد روى البخاري في سبب نزول هذه الآية الكريمة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"هلكت قلادة لأسماء، فبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في طلبها رجالًا فحضرت الصلاة وليسوا على وُضوء ولم يجدوا ماء، فصلّوا وهم على غير وضوء فأنزل الله آية التيمم".
والحالات التي ينوب فيها التيمم عن الماء بالتفصيل خمس هن:
أولا: إذا حضرت الصلاة وعدم الماء فطلبه المرء ولم يجده.
ثانيا: إذا كان معه ماء يحتاجه لشربه، فإن تطهر منه خاف العطش على نفسه أو غيره.
ثالثا: إذا خاف باستعمال الماء الضررَ في بدنه بمرض أو تأخُّرِ بُرْء.
رابعا: إذا عجز عن الحركة لاستعمال الماء وليس عنده من يوضئه وخاف خروج الوقت.
خامسا: إذا خاف المرض باستعمال الماء البارد، ولم يجد ما يسخنه به تيمم وصلى لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}
أما كيفية التيمم فقد بينها تعالى عقب ذلك بقوله عز وجل: