فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 326

والاغتسال هو الغسل الشرعي المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخارى قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أن النبي كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدخل أصابعه في الماء فيُخلل بها أصول شعره، ثم يَصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جِلده كله) ، وعن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: (توضأ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء ثم نحّى رجليه فغسلهما) .

وهذه الآية تحرم على كل جنب دخول المسجد ما لم يغتسل، وتبيح له العبور منه غير جالس ولا لابث ولا مصل، وكذلك الحائض والنفساء لا تدخلان المسجد حتى تغتسلا، ولا تعبرانه ما لم تأمنا عدم تلويثه بدم في حال مرورهما، لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ناوليني الخُمْرة [[1] ]من المسجد) فقلت: إني حائض، فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) .

ولما فرض عز وجل على الجنب الاغتسال بالماء بقوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} وكان من المؤمنين من يتعسر عليه إيجاد الماء أو يتعذر عليه استعماله، عقب بذكر حالات عدم القدرة على الاغتسال وهي:

{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} والمريض لا يعفى من الصلاة ما دام عاقلا واعيا، يؤديها قائما وقاعدا وعلى جنبه وبإشارة عينه إن عجز عن ذلك، ولكنه قد لا يستطيع الاغتسال بالماء أو الوضوء لما يرى في ذلك من ضرر على صحته.

{أَوْ عَلَى سَفَرٍ} والمسافر أيضا قد يجد ماء زائدا عن حاجته للشرب وقد لا يجد، وقد يكون الطقس باردا فيمرضه الاغتسال أو الوضوء إن وجد الماء.

{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} والغائط لغة هو المكان المطمئن المستور من الأرض يلجأ إليه المقيم أو المسافر لقضاء حاجته، يقال غاط في الأرض يغيط ويغوط غاب فيها ليقضي حاجته بعيدا عن الأعين، وكان الرجل إذا أراد التبرز ارتاد غائطًا من الأرض يستتر فيه، فكان التعبير كناية مهذبة، ثم شاع استعمالها حتى ساوت الحقيقة وأطلقت على الحدث نفسه فابْتُذِلت.

(1) - الخُمْرة: السّجَّادة الصَّغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت