فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 326

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} لقمان 14.

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} العنكبوت 8.

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} الأحقاف 15.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين) ، وفي الصحيحين، عن ابن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: (الصلاة على وقتها) ، قلت: ثم أي؟، قال: (بر الوالدين) ، قلت: ثم أيّ؟، قال: (الجهاد في سبيل الله) ، وفي الحديث الصحيح: أن رجلا قال: يا رسول الله من أبر؟ قال: (أمك) . قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أباك ثم أدناك أدناك) ، وعن رجل من بني سلمة أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: (نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) .

إن الإحسان في هذه الآية الكريمة يعني محبة الوالدين ما كانا مسلمين، والرفق بهما وعدم الإساءة إليهما أو إغضابهما ولو بإشارة من عين أو أصبع أو لسان، كما يعني طاعتهما في المعروف ولو أمرا بأن يخرج المرء من ماله وأهله كما قال صلى الله عليه وسلم: (ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك) ، فإن كانا كافرين وجب الرفق بهما والإنفاق عليهما ومصاحبتهما بالمعروف مع عدم طاعتهما إن أمرا بكفر أو منكر لقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} لقمان 15.

ثم يمتد البر والإحسان من الوالدين ليتسع نطاقه فيشمل قرابة المرء الخاصة أرحاما وجيرانا وأصحابا وجلساء في الحضر ورفقاء في السفر وأسرى، وقرابته العامة من بني الإنسان، بما تقتضيه الفطرة السليمة رحمة ومشاركة وجدانية، وما تثمره العواطف النبيلة في النفس السوية من مسارعة إلى البذل والعطاء والتكافل، لا تبتغي بذلك إلا وجه الله تعالى. وفي ذلك قال الحق سبحانه:

{وَبِذِي الْقُرْبَى} ولفظ"القربى"من القرب ضد البعد، يقال: قَرُبَ الشيء يَقْرُبُ قُرْبًا وقُرْبانًا وقُرْبى إذا دنا، والقرابة والقربى: الدنو في النسب والرحم، ومنه القريب جمع أقارب للذكور وقرائب للإناث، ويقال له: ذو قربى وذو قرابة، وذو مقربة، والآية الكريمة أمْرٌ رباني بصلة الرحم، تكافلا داخل الدائرة الأولى للأسرة، واستبقاء لأواصر المودة والتعاون والتماسك فيها، ونفيا لما ينتاب بعض الأسر المفككة من تنافس وتحاسد وعدوانية على الأعراض والأموال، وفي إيجاب البر بذوي القربى في كثير من سور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت