فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 326

لغيرها من الكبائر، قيدته السنة بالضرب غير المبرح، إن كان الزوجان متمسكين ببعضهما، وأباحت آيات أخرى لهما الفراق طلاقا وخلعا، إن لم تجد محاولات الصلح والإصلاح.

أما الأصل في الحياة الزوجية فالمودة والسكن الروحي الآمن والتطاوع بعيدا عن العنف قولا وفعلا، من غير إخلال بالفطرة السوية وأحكام الدين، وما سوى ذلك شقاء ونكد وردود فعل عشوائية أو انحرافات نفسية وتربوية وعصبية تعالج بما يناسبها وعظا وإرشادا وتذكيرا، أو هجرا وردعا لا يذل ولا يهين، قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الروم 21، وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} الأعراف 189، وقال صلى الله عليه وسلم:: (لا تضربوا إماء الله) ، وقال: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم) ، وقال: (خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي) ، وقال: (ائت حرثك أنى شئت و أطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تضرب) ، وقال: (ما زال جبريل يوصيني بالنساء حتى ظننت أنه سيحرم طلاقهن) ، ونزع الخيرية عن الذين يضربون نساءهم فقال: (لقد طاف الليلة بآل محمد نساء كثير كلهن تشكو زوجها من الضرب وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم) . وعن المقدام بن معدي كرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الناس فحمد الله فأثنى عليه ثم قال: (إن الله تعالى يوصيكم بالنساء خيرا، إن الله يوصيكم بالنساء خيرا، إن الله يوصيكم بالنساء خيرا إن الله يوصيكم بأمهاتكم وبآبائكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكنائس يتزوج المرأة وما يعلم له بها من الخير، فما يرغب واحد منهما عن صاحبه حتى يموتا هرما) ، قال أبو سلمة: فحدثت بهذا الحديث العلاء بن سفيان الغساني فقال:"بلغني أن الفواحش التي حرمها الله مما بطن، مما لم يبين ذكرها في القرآن، أن يتزوج الرجل المرأة، فإذا قدمت صحبتها، وطال عهدها، ونفضت ما في بطنها طلقها من غير رِيبَةٍ".

أما السنة الفعلية للرسول صلى الله عليه وسلم فهي أنه عليه الصلاة والسلام لم يضرب زوجة له قط، قالت عائشة رضي الله عنها:"ما ضرب رسول الله شيئًا قط ولا امرأة ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل"؛ بل إنه صلى الله عليه وسلم لما أغضبته نساؤه في السنة التاسعة للهجرة، لم يشتم ولم يرعد ولم يصرخ، ولم يقبح أو يضرب، وإنما هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له شهرا، فلم يسمع بذلك حتى المقربون من صحابته إلى أن تسرب الخبر إليهم ففجعهم، قالت عائشة: إن رسول الله آلى من نسائه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، وقال: (الشهر تسع وعشرون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت