فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 121

فصارت هذه الوسيلة المدمّرة في يده أكثر فتكا من الأسلحة، لأنّ سمومها تنتشر في أبدان الشّعب ببطء، ودون صخب أو انفجار أو دويّ، بل الأدهى من ذلك أن أبناء الشّعب يحملونها إلى إخوانهم وأبنائهم، كما أنّ خطرها باق في الأجيال اللاّحقة، فتأثيرها على الأجنّة في بطون أمّهاتهم أمر ثابت ومعروف نتيجة التّعاطي.

وبوقوع هذا الدّاء لزم علينا أن نفهم التّرابط بين عناصره الثّلاثة وهي: المروج (المنتج) والمتعاطي (المستهلك) وسبب التعاطي (المهرّبين والإدمان) .

فأمّا المروج (المنتج) فلا بدّ من متابعة سير الأدوية والنّظر فيها، وتحديد كمّيّتها وطرق استعمالها وتوزيعها، وشدّ الرّقابة ومعاقبة من يخرجها عن طورها الشّرعيّ القانونيّ، ولا بدّ من محاربة المروّجين للموادّ غير المسموح لها، بفرض العقوبات الصّارمة وإنشاء هيئات لمكافحة هؤلاء المجرمين بالدّرجة الأولى، لأنّ المرض لا ينتقل إلا بسببهم، وليس لهم وراء هذه التّجارة البائسة إلا جَنْي الأموال ولو كانت على حساب الأنفس، إلى جانب مقاصد سياسيّة أُخرى.

فترويجهم لهذه السّلع ليس فيه أدنى شبهة في كونه زرعٌ للفتنة في أوساط المسلمين ونشرٌ للفساد بكل صُوَره على مختلف الميادين، فلا نفع في عملهم ولا رحمة بذلك عليهم.

ولابدّ من اتخاذ إجراءات حيال هؤلاء الباعة الذين يتلذّذون بفساد المجتمع وفساد الشّباب ولا هَمَّ لهم إلاّ المال ولا شأن لهم بما يكون وخاصّة أنّهم مغمورون بين أوساط الناس، وتتمثّل الإجراءاتُ في الخطوات الآتية:

الخطوة الأولى: إن أمكن نصحهم والسّعي في هدايتهم وحثّهم على الخير وحضور صلاة الجماعة في المساجد ومجالسة الصّالحين وترك هذا العمل المشين فهو الخير كلّه.

الخطوة الثانية: إن أصرّوا على باطلهم وترويج المخدّرات بين النّاس وَجَبَ القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إمّا بالإبلاغ عليهم سريًا أو اجتماع أهالي الحيَ بالإبلاغ الجماعي عليهم وطردهم من الحيَ ليسود الأمن والأمان، ولا يُستعمل معهم إلا طريقة الإبلاغ والنصح، لأنّ مطاردتهم والإمساك بهم من دور الحاكم ومن ناب عنه، وخاصّة وأنّ مثل هؤلاء لا يعرفون حدودا ولا يأبهون بأحد، بل قد يُلحقون بمن يريد التضييق عليهم ضررا.

الخطوة الثالثة: التحذير منهم وفضح باطلهم بزجر الأبناء من مجالستهم والدّخول عليهم ولو كانوا أقرب قريب.

الخطوة الرابعة: عدم التغاضي عن هؤلاء الباعة فإنها والله جريمة أخرى، والراضي بالمنكر كفاعله، فلا بدّ أن لا تأخذنا في دين الله رأفة ولا رحمة.

الخطوة الخامسة: لا بد على الأولياء والجهات الأمنية المسؤولة ضبط ومراقبة المفسدين خاصة أوقات الاختبارات وفي الساعات المتأخرة من الليل وحول المدارس وأماكن تجمعات الشباب والسيارات المشبوهة.

الخطوة السادسة: إنّ المواطن الصادق هو رجل الأمن الأوّل -واليد الواحدة لا تصفّق كما قيل- ويد الله مع الجماعة، فإذا اجتمع آلاف الناس في الإنكار على هؤلاء والإبلاغ عليهم والوقوف مع ولاة الأمر في دمغ باطلهم ودحض شرّهم فإنّ الشرّ لا محالة سيخفُّ إلى درجة كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت