ومن هذا نلاحظ توزيع المستهلك المسلم لدخله بين الطيبات الاستهلاكية والإنفاق في وجوه الخير يعتمد على طبيعة التفضيل بين المجموعتين من الطيبات، وعلى قيد الميزانية بما في ذلك حجم دخله وعلى سعر الطيبات الاستهلاكية، وعلى الحد الأدنى من الاستهلاك الضروري.
ويلاحظ أن هذه الدالة تصف التصرف الواقعي لسلوك المسلمين الاستهلاكي (الذي يتفاوت معه سلوك المسلم القوي عن سلوك المسلم الضعيف) وليس ماذا يجب أن يكون عليه السلوك الاستهلاكي الصحيح للمسلمين. وبالتالي فإن هذا التصور يمكننا من وضع جمل إيجابية تعتبر ضرورية لبناء أي نظرية. كما يلاحظ أن جميع المتغيرات الداخلة في هذه الدالة هي متغيرات قابلة للقياس، مما يساعد على إجراء الاختبار المناسب لها، بمعنى أنها تنسجم مع المنهج العلمي السليم، من حيث إمكانية تجميع الحقائق العلمية المترابطة وإمكانية تعميمها على شكل جمل منطقية موجبة قابلة للقياس والاختبار.
-أهم الخصائص التحليلية النظرية:
1 -من حيث السلوك على مستوى القطاع الخاص، فمن العناصر القيمية التي تعمل في هذا المجال. الاستهلاك بمقدار ما يبقي الإنسان حيًا ويقوى على الطاعة، مطلوب على سبيل الفرض ويثاب عليه، وفيما زاد على ذلك إلى حد الشبع محاسب حسابًا يسيرًا، وفي نيل اللذات من الحلال مرخص فيه، محاسب على ذلك، مطالب بشكر النعمة وحق الجائعين، وفيما زاد على الشبع معاقب. إن هذه التوجيهات تعمل على أن يكون جزء الدخل المخصص للاستهلاك منخفضًا.
2 -البحث عن ربط دالي في هذا القطاع يشير إلى أن الاستهلاك مربوط بطريقة ما إلى مستوى الدخل، إذ العلاقة بين الدخل والاستهلاك علاقة طردية مستمرة.