التي نجدها حتى الآن في كتب الاقتصاد هي نظريات من عمل اقتصاديين عاشوا في دول الغرب، وتأثروا بلاشك بتاريخهم وبالبيئة الاقتصادية التي عاصروها وبالفلسفات التي اعتنقوها) [1] .
2 -إن النظرية الاقتصادية في صورها الغربية المختلفة تنبني أساسًا على مرتكزات مادية فردية، ولهذا تفشل في معالجة جميع المسائل التي تتعلق بالمجتمع، كما تؤدي بالفرد إلى طريق مسدود، حيث يصبح مستسلمًا للدعايات الاستهلاكية، وبذلك يعيش في دوامة من الحاجات الاستهلاكية وفي قلق بسبب عدم قدرته على مسايرة هذه الدوامة، فلا يكون أمامه أي منفذ للخلاص حيث يستحيل عليه تحقيق استقراره النفسي [2] .
3 -إن أي نظرية مهما ادَّعت الحياد إلا أنها وباعتراف المحققين منهم مشبعة بالقيم المتوارثة والسائدة [3] . ومعنى ذلك أن صلاحية أي نظرية غربية مرهونة بالزمان والمكان. ولذلك فإن من نقاط المفاضلة بين الاقتصاديات الوضعية هي أن الاقتصاديين المسلمين يرفضون دومًا حياد علم الاقتصاد، ويقرون منذ البداية أن اقتصادهم الإسلامي زاخر بالقيم. ومن هنا فإن علم الأخلاق يعتبر بالنسبة للاقتصاد الإسلامي من مقدماته الأولية. إن نمط السلوك الإنساني الذي يقترضه الاقتصاد الإسلامي - بصورة أساسية - هو سلوك الشخص بالمُثل والقيم الإسلامية مثل مسئوليته أمام الله سبحانه وتعالى، وعنايته واهتمامه بالآخرين، والالتزام الذاتي، والقناعة، والغيرية [4] . ومن المدهش حقًا أن بعض الاقتصاديين الذين كانوا يتبنون المنطق الوضعي في الاقتصاد تراجعوا فيما بعد عن هذا الموقف. وعلى رأس هؤلاء الاقتصاديين (جونار ميردال) الذي يقول إنه من
(1) د. عبدالرحمن يسري أحمد - مبادئ علم الاقتصاد، دار النهضة العربية، د. ت. ص 7 - 9.
(2) د. عبدالعزيز فهمي هيكل - مدخل إلى الاقتصاد الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1403 هـ، ص 28.
(3) يراجع في ذلك:
و د. خورشيد أحمد -"التنمية الاقتصادية في إطار إسلامي"، ترجمة: د. رفيق المصري. مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي، العدد الثاني، ص 49 - 50، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبدالعزيز، جدة، 1402 هـ.
(4) د. نوزات يالجنطاش - ندوة (مشكلات البحث في الاقتصاد الإسلامي) ، المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، عمَّان، 1407 هـ، ص 37 - 38.