فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 100

فهناك حاجة إلى معرفة خصائص السلوك الاستهلاكي للفرد المسلم الذي يتصرف بتوجيهٍ من القرآن الكريم والسنة النبوية. ومعروف أن الاستهلاك لا يمثل الغاية النهائية من حياة المسلم، إنما الغاية القصوى هي عبادة الله سبحانه.

ولذلك فالمسلم الحق يقنع بالحد المعقول من الإشباع المادي لحاجاته من الطعام والشراب واللباس وسائر الحاجات الأساسية؛ لأن له غاية أسمى من كل هذه الحياة ومباهجها [1] .

وللعبادات معنى واسع في الإسلام، فلا تقتصر على أداء التكاليف، وإنما تتضمن العمل الصالح والجد والاجتهاد والجهاد والكفاح وعمارة الكون والإنتاج ونفع الناس. وقد قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [2] .

ولقد أحلّ الله للمسلم الطيبات من الرزق، قال سبحانه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [3] ، وفي الإسلام دعوة للتوازن والاعتدال والحرص على رضا الله [4] ، والتمتع بالجنة وثواب الآخرة، وفي نفس الوقت التمتع بالحياة الطيبة، قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [5] .

فالمسلم مطالب بالابتعاد عن كل مظاهر الفساد والإفساد، ومدعو للإيمان والتقوى والورع والخشوع والعمل الصالح والجهاد والزهد والقناعة والرضا. لذا فموقف المسلم الاستهلاكي يتحدد بمتغيرات عدة منها:

(1) الإسراف والإفراط.

(1) د. عبدالهادي النجار - الإسلام والاقتصاد. مرجع سابق، ص 14 - 15.

(2) الآية 32 - 34/ سورة إبراهيم.

(3) الآية 32/ سورة الأعراف.

(4) ينظر: أحمد الكبيسي - الحاجات الاقتصادية في المذهب الاقتصادي الإسلامي، مرجع سابق، ص 253 - 263، و د. محمد رواس قلعجي - مباحث في الاقتصاد الإسلامي، دار النفائس، بيروت، 1412 هـ، ص 97 - 100.

(5) الآية 77/ سورة القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت