فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 56

علميًّا محددًا. وهذا المفهوم يُعَبَّر عنه بتعبيرات متعددة، ويتجسد في مظاهر وصور تطبيقية ومستويات مختلفة.

المطلب الثاني: مستويات استعمال المصطلح:

لكل معنى من هذه المعاني السالفة صوره ومظاهره وفعالياته ورجاله وأحكامه، ويظهر ذلك في صورة مستويات متباينة القرب أو البعد من المعنى الأساسي لـ (وحدة الأديان) ، ويمكن إيضاح أهم هذه المستويات في الآتي:

المستوى الأول: المستوى الغائي:

وهو المستوى الذي تتحقق فيه أقصى درجات المعنى التصاقًا بمعناه اللغوي الخالص، بدون إضافات أو تقييدات، وذلك بطرح دين بديل لجميع الأديان الموجودة، وهو ما يتجسد في المعنى الأول المذكور سالفًا.

ولهذا المفهوم (أو هذه الفكرة) في هذا المستوى- عند الدعاة إليه- محاور مركزية يقوم عليها، تتمثل في:

-تعدد الأديان والمذاهب والتعصب لها كان سببًا تاريخيًّا للانقسامات والصراعات والحروب الكارثية بين الشعوب، بل بين أصحاب الوطن الواحد، وحتى بين أصحاب الدين الواحد داخل الوطن الواحد، ويمثل ذلك عائقًا مهمًّا لتقدم الحضارة وارتقاء الشعوب.

-لا يمكن استغناء الإنسان عن (الدين) أو (الحياة الروحية) ، إذ إن هذه الحياة من مكونات الإنسان، بغض النظر عن وطنه أو عرقه أو نوعه أو لونه أو ثقافته، وعندما تبنت بعض الأيديولوجيات- التي ظنت أن المشكلة في الدين نفسه- محو هذا البعد في الإنسان بالسلطة السياسية التي تملكها على بعض الشعوب: شقيت هذه الشعوب، وكَمُنَ هذا البعد مؤقتًا، ولكنه لم ينمحِ.

-جميع الأديان تسعى إلى تحقيق هدف واحد، هو: الوصول إلى السلام النفسي والصفاء الروحي للإنسان، و (اتحاد) الإنسان مع معبوده، ولكن بأشكال مختلفة، ووفق طقوس وطرق عبادة مختلفة.

وليس لدين من الأديان أن يدعي احتكار الحقيقة الدينية دون بقية الأديان. يقول فريذْيوفْ شُوُون [1] :"فمن الممكن أن نمثِّل للفضاء بواسطة دائرة، كما يمكن أن نمثِّل له بواسطة متقاطع (صليب) ،"

(1) فريذْيوفْ شُوُون، أو: فريتيوف شوان (Frithjof Schuon) : ولد في مدينة بازل بسويسرا في 18 يونيو عام 1907. وبدأ في شبابه بقراءة الكتب الهندوسية المقدسة مثل الأوبانيشاد وباجافادجيتا. وفي فترة إقامته في مدينة ميلوز الفرنسية، قام شوان باكتشاف أعمال الفيلسوف الباطني والمستشرق الفرنسي رينيه جينو، التي كانت له عونًا كبيرًا في رحلة اكتشافه للمبادئ الميتافيزيقية، كان كثير السفر بين الشرق والغرب، وقد عُرِفَ عن شوان من خلال ما أصدره من مؤلفات كثيرة من كُتب ومقالات كونه معلمًا روحيًا ورائدًا للمدرسة التقليدية (الإرثوية) .

له من الكتب: فهم الإسلام (Understanding Islam) ، الوحدة الارتقائية للأديان (The Transcendent Unity of Religions) ، عين القلب (The Eye of the Heart) ، الأديان بين الجوهر والمظهر (Form and Substance in the Religions) . توفي عام 1998 م.

انظر: http://www.cwestt.com/encyc/Frithjof_Schuon

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت