فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 56

المبحث الرابع: دوافع الدعوة إلى(وحدة الأديان):

تتعدد الدوافع والبواعث إلى الدعوة إلى (وحدة الأديان) بمستوياتها المتعددة، بدءًا من المستوى الغائي، وحتى مستوى الحوار بدرجاته وأهدافه المختلفة، ويلاحظ أن هذه الدوافع قد تكون مختلطة، وقد تجد في دعوة أو شخصية بدرجة واضحة أو باهتة، وقد تتحقق في وقت وتخبو في وقت آخر.

ويمكن ذكر أهم هذه الدوافع وأبرزها، وهي تتمثل في الآتي:

المطلب الأول: الدوافع الدينية:

قد يعتقد بعض الدعاة إلى هذه الدعوة أنهم مصلحون دينيون، وأن عليهم رسالة مقدسة بإقامة دعوتهم هذه، كما في حالة أخناتون وحالة جلال الدين أكبر، وإلى حدٍّ ما حالة صن مون.

وقد تكون هذه الدعوة أداة من أدوات تشكيك المؤمنين بدين معين في دينهم، أو على الأقل إطفاء جذوة حماسهم لهذا الدين، ومن ثم تكون وسيلة إلى التبشير بدين آخر يؤمن به فريق من المنخرطين في هذه الدعوة.

"ففي الدستور الرعوي (الكنيسة في عالم اليوم) الصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني؛ جاء ما يلي: (تبدو الكنيسة رمز هذه الإخوة التي تنتج الحوار الصادق وتشجعه، وذلك بفعل رسالتها التي تهدف إلى إنارة المسكونة كلها بنور البشارة الإنجيلية) ."

ولما رأى بعض النصارى في الحوار خيانة للبشارة، أصدرت الكنيسة الكاثوليكية وثيقة بعنوان (حوار وبشارة) عام 1991 م، جاء فيها: (إن المسيحين وهم يعتمدون الحوار بروح منفتح مع أتباع التقاليد الدينية الأخرى؛ يستطيعون أن يحثوهم سلميًا على التفكير في محتوى معتقدهم ... نظرًا إلى هذا الهدف ـ أي قيام الجميع بارتداد أعمق إلى الله ـ يكون للحوار بين الأديان قيمته الخاصة، وفي أثناء هذا الارتداد قد يولد القرار بالتخلي عن موقف روحي أو ديني سابق لاعتناق آخر) . أما «مجلس الكنائس العالمي» فقد صرح في كتاب (توجيهات للحوار) بالقول: (يمكننا بكل صدق أن نحسب الحوار كإحدى الوسائل التي من خلالها تتم الشهادة ليسوع المسيح في أيامنا) " [1] ."

المطلب الثاني: الدوافع الفلسفية:

يرى كثير من الفلاسفة أن الفلسفة يجب أن تدخل حظيرة الدين وأن تجعله محورًا لها. فالدين ما زال قائمًا باعتباره وظيفة أبدية للروح الإنسانية. ومن هنا: فليس لنا أن نتوقع أن تتنازل الفلسفة يومًا عن

(1) د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي، الحوار الإسلامي النصراني، مصدر سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت