المسيح مرة أخرى إلى الأرض، ستكون زيارته الأولى للأمم المتحدة، ليرى أن حلمه بوحدة الإنسانية وأخوتها قد تحقق، سيكون سعيدًا بمشاهدة ممثلين لكل الأمم: الشمال والجنوب، الشرق والغرب، الغني والفقير، المؤمن والكافر، الصغير والكبير، المحتاج والمسعِف، جميعهم يحاولون أن يجدوا أجوبة على الأسئلة المستديمة عن وجهة الإنسانية واحتياجاتها". ويقول:"هناك رسم مشهور يبين المسيح يقرع باب مبنى الأمم المتحدة الضخم العالي يريد أن يدخله، كثيرًا ما أتصور في ذهني رسمًا آخر، رسمًا أدق، وهو: أن مبنى الأمم المتحدة هو جسم المسيح نفسه"، ويقول:"إن الأمر الذي لا مناص منه أن الأمم المتحدة عاجلًا أم آجلًا ستأخذ بعدًا روحيًا"."
في سبيل إقامة النظام العقدي الجديد قامت مؤسسات عديدة لتهيئة الشعوب لهذا التحول؛ من هذه المؤسسات: برلمان الأديان العالمي الذي يضم ممثلين للديانات العالمية المختلفة، من المؤمنين بفكرة أن الأديان جميعها ليست إلا طرقًا مختلفة توصل إلى نهاية واحدة يسميها المسلمون الله، بينما يسميها المسيحيون الرب، ويسميها الهندوس كريشنا، ويسميها دعاة النظام العقدي الجديد تفاديًا للانحياز لدين بالقوة السامية المطلقة.
إن برلمان الأديان العالمي يجتمع سنويًا لأيام متصلة تبلغ التسعة أو العشرة، ويقدم جائزة قيمتها 1,2 مليون دولار تعرف باسم جائزة تمبلتون (Templeton Prize) للتطور في الديانات" [1] ."
تتعدد أبعاد موقف الإسلام من (وحدة الأديان) ، بالنظر إلى معاني هذه الدعوة وتشعباتها ودوافعها، ويمكن ذكر أهم هذه الأبعاد فيما يأتي:
يدعو الإسلام إلى اجتماع البشرية على دين واحد، ولكن هذه الدعوة تقوم على أن دين الله واحد وليس متعددًا، كما أنه محدد ومنزل من عند الله تعالى وليس مولَّفًا من أديان متعددة، وهذا الدين هو الذي ينبغي أن تتبع البشرية كلها، وهو (الإسلام) ، يقول الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، ويقول: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85، وهذا الدين (الإسلام) هو دين الأنبياء والرسل أجمعين، يقول الله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132] ،
(1) نزار محمد عثمان، الاتفاقات الدولية وأثرها على المجتمعات: