أباح في دينه الجديد شرب الخمر ومنع من التسمية بمحمد، وحط الجزية عن أهل الذمة، وقال بخلق القرآن، ونفى البعث والنشور والجن والملائكة وسائر الغيبيات، وأنكر المعجزات، وأسقط فرائض الإسلام كلها، فمنع أداء الصلوات الخمس في قصره، وهدم بعض المساجد وحولها لمعابد هندوسية، ومنع صيام شهر رمضان، وأصدر مرسومًا بإلغاء الزكاة، ومنع الناس من الذهاب للحج!!. كما منع تدريس العربية وأغلق كثيرًا من المدارس والجامعات الإسلامية.
كما أمر كل من يدخل عليه بالسجود له، وبالغ في تعظيم الشمس وقت الشروق والغروب، وسجد لها وللنار يوم النيروز، وأمر بعبادة الشمس والنار أربع مرات في اليوم، لأنه كان يعتقد- متأثرًا بالزرادشتية- أن الشمس هي المتصرفة في الكون.
أكرم أكبر الخنزير، وبنى بيتًا للخنازير في قصره ليراها كل صباح!!، ومن أجل زوجته الهندوسية جودا ومستشاريه الهندوس حرم ذبح البقرة وعاقب من يذبحها بالإعدام، ولبس زنارهم ووضع"القشقة"- وهي النقطة الملونة- على جبينه، وأحرق زوجته بعد وفاتها كما يفعل الهندوس، وحين ماتت أمه أقام مأتمها على طريقة الهندوس أيضًا!!.
بنى جلال الدين معبدًا لهذا الدين ودعا الناس إليه وأرغمهم على اعتناقه، فاتبعه بالرغبة والرهبة بضعة آلاف من الهنود.
وعندما مات أكبر لم يكن بجانبه إلا طائفة قليلة من أصدقائه المقربين، وجاءه بعض العلماء المسلمين وهو على فراش الموت يحاولون رده إلى الإسلام، لكنهم أخفقوا في ذلك؛ وهكذا قضى الملك دون أن يصلي عليه أحد من أنصار أي عقيدة أو مذهب. ولما مات لم يبق على دينه أحد.
انتعشت الدعوة إلى (وحدة الأديان) أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في ظل الاستعمار الغربي ونفوذه في منطقتنا، ويمكن ذكر حالتين توضحان ذلك الانتعاش:
الحالة الأولى: استقطاب أحد أبرز علماء المسلمين المؤثرين إلى دعوة التقريب بين الأديان وانخراطه فيها- ولو لفترة من الزمن-، وهو الشيخ محمد عبده، يقول الدكتور محمد محمد حسين:"أما الدعوة إلى التوفيق بين المسيحية والإسلام فهي دعوة قديمة، نرى طلائعها في مذكرات بلنت، إذ أثبت فيها بتاريخ 3 إبريل سنة 1904 م حديثًا جرى بينه وبين الشيخ محمد عبده، قال فيه الأخير:"في أثناء نفيي في دمشق سنة 1883 م كان أحد القسس في إنجلترا واسمه (إسحاق تيلور) يقوم بالدعاية لتوحيد الإسلام والنصرانية، على أساس فكرة التوحيد الموجودة في الإسلام والموجودة عند الكنيسة الإنجليكية.