فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 56

لخدمة أهداف معينة.

"ومن أمثلة الحوار المسيس: حوار موسكو سنة 1978 م، وجاءت الدعوة إليه من الاتحاد السوفيتي القديم الذي كان يقلقه سباق التسلح النووي، فجمع ممثلي الأديان في هذا الحوار ليستنكروا ذلك السباق وينادوا بالسلام. وهو مقصود لا اعتراض عليه من الناحية الدينية الإسلامية والمسيحية، ولكن حشد رجال الدين في أحد المعسكرين المتواجهين السوفيتي أو الأمريكي، لاستصدار بيان له مقصود سياسي- أمر غير مقبول. ولو تنادى المتحاورون من تلقاء أنفسهم لبيان حكم الدين في الحرب والتسلح واجتمعوا في مكان محايد لكان ذلك من أحسن الممارسات. ومثل هذا يقال عن حواري سانت كاترين سنة 1984 م، وسنة 1986 م وكان المقصود منهما الدعوة إلى التطبيع بين العرب وإسرائيل بدعوى وحدة الأديان الإبراهيمية، وحوار روما بعد حوادث 11 سبتمبر 2001 م، وكان المقصود منه التعليق الديني على تلك الحوادث المؤسفة" [1] .

ويدخل في هذا الإطار أيضًا: التقاء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، في صلاة مشتركة بالفاتيكان مع البابا فرانسيس (من أجل السلام في الشرق الأوسط) ... وتم التحضير بدقة متناهية لهذه المناسبة التي تضمنت صلاة يهودية، وأخرى مسيحية، وثالثة إسلامية ... قرب كاتدرائية القديس بطرس [2] .

وفي يونيو 2014 م أجرى يهود ومسلمون صلاة مشتركة من أجل عودة المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة الذين اختطفوا قبل خمسة أيام بالقرب من جنوبي القدس [3] .

المطلب الرابع: الدوافع العولمية:

تعد فكرة الوفاق العالمي ودمج العالم في كيان واحد، إحدى الأفكار المؤثرة في مسار الأحداث العالمية، وبخاصة في العهود الأخيرة، وبغض النظر عن دوافع هذه الفكرة، فإن العالم شهد نشاطًا محمومًا لإخراجها من حي الفكرة إلى حيز الواقع، وما مظاهر كنشوء (عصبة الأمم) ثم (منظمة الأمم المتحدة) ، وما يتبعها من منظمات سياسية وثقافية وصحية ... ومظاهر الاقتصاد عابر الحدود والأحلاف الأممية

(1) د. عز الدين إبراهيم، مصدر سابق، ص 189.

(2) موقع BBCK 8 يونيو/ حزيران 2014، الرئيسان الفلسطيني والإسرائيلي في صلاة مشتركة بالفاتيكان:

(3) انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت