فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 56

السياسية والعسكرية .. إلا شواهد على انشغال العالم واهتمامه وإلحاحه على تطبيق هذه الفكرة، وقد ساعد في شيوع هذه الفكرة في الفترة الأخيرة الثورة المعلوماتية وتقنياتها الحديثة التي ساهمت في فتح باب صهر الثقافات ودمجها، أو على الأقل: ازدياد عامل التأثير والتأثر بين الثقافات والحضارات.

وإذا كان هذا البحث غير معني بتقويم هذه الفكرة إيجابًا أو سلبًا، ودراسة حدودها وأثرها على الخصوصيات الثقافية، وعلاقتها بفكرة أخرى مضادة لها، هي فكرة (صراع الحضارات) ، إلا أنه لا يمكن إغفال علاقة (وحدة الأديان) بظاهرة العولمة بأبعادها المختلفة، السياسية والاقتصادية الثقافية، باعتبارها قاعدة تنطلق منها المشروعات المروجة لـ (وحدة الأديان) ، والتي تتبناها منظمات ذات صفة (عولمية) .

ومن أبرز مظاهر هذه الأنشطة العولمية لإنشاء نظام فكري عقدي عالمي جديد وترويج فكرة (وحدة الأديان) ، بل العمل على فرضها بطرق متعددة: ما أبرم من اتفاقات دولية تكشف بوضوح أن هذه الأنشطة قد تجاوزت طور العمل في الخفاء وبلغت طور العمل المعلن.

وقد تعددت تصريحات بعض مسؤولي الأمم المتحدة بما يثبت ذلك السعي، ومن ذلك:

"يقول روبرت مولر (Robert Muller) الذي عمل في الأمم المتحدة لمدة 38 عامًا، تدرج خلالها في مناصب عديدة، وكان مساعدًا للأمين العام للأمم المتحدة وعاصر ثلاثة من أهم أمناء الأمم المتحدة ... ، ولُقِّب"بالفيلسوف"و"رسول الأمل"يقول:"لقد اعتقدت جازمًا أن مستقبل سلامنا وعدالتنا وتجانسنا في هذا الكوكب لن يكون رهنًا بحكومة عالمية، بل بوحي كوني!! وحكومة كونية، بمعنى أننا نحتاج إلى تطبيق قوانين طبيعية تطورية استلهامية كونية، إن معظم هذه القوانين موجودة في الديانات الكبيرة والنبوءات العظيمة، وسيعاد اكتشافها رويدًا رويدًا عبر المنظمات العالمية"... وفي برلمان الأديان العالمية الذي عقد في مدينة شيكاغو الأمريكية في الفترة من 28/ 8 إلى 5/ 9/1993 م، قدم هانز كنج (Hans Kung) ورقة بعنوان (نحو عقيدة عالمية: إعلان مبدئي) ، استخلصت هذه الورقة من كتاب صدر عام 1991 م بعنوان (المسؤوليات الكونية: البحث عن عقيدة عالمية) ، ذكر فيه هانز أن التحول نحو هذه العقيدة لن يكون اختياريًا، قال:"دعونا نقولها بصراحة: لا بقاء لأي عقيدة رجعية كبتية- سواء أكانت المسيحية أو الإسلام أو اليهودية أو نحوها- في المستقبل، إذا كان المقصود من العقائد هو ازدهار الجميع فيجب أن لا تُقسَّم، إن رجل ما بعد الحداثة وامرأة ما بعد الحداثة يحتاجان إلى قيم وأهداف وقدوات وتصورات مشتركة، والسؤال مثار الخلاف هو: ألا تفرض هذه الأشياء عقيدة جديدة، إن ما نحتاجه نحن هو: نظام عقدي عالمي"."

إن الأمم المتحدة تسعى جاهدة لإقرار هذا النظام العقدي الجديد، الذي ترى أنه ضرورة حتمية لإكمال مسيرة التطور البشري، ورسالة سيباركها الأنبياء لو عادوا للحياة، يقول روبرت مولر:"إذا عاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت